al-Muqaddimah al-Hadramiyyah.

Posted on: 27 May 2015

As salamu alaykum wa rahmatuLlahi wa barakatuHu,

Shaykh 'Abd Allah BaFadl's books are priceless. One of God's friends, his mastery of the Shafi'i School shines brightly off of every page in his most beneficial works. Perhaps the most notable of his fiqh books is al-Muqaddimah al-Hadramiyyah.

Mihrab Publishing has been steadily working on editing this text in its Arabic original. The work has went through a multi-step editing process already. Many esteemed editors in the Arab World have given it their attention, as well as Mihrab's core staff and those working with Shafiifiqh dot com.

This work is available for anyone to use as they wish, for classes, in a book, or just to read. We do not think the project of editing this work is concluded. Rather, we hope that those who engage this particular document can forward us feedback and edits if they find anything that requires further attention.

Mihrab did not spend much time typesetting or designing pages for this work as the purpose of this particular resource is not that it goes to print. Rather it is to circulate so that others may use it as they need. Accordingly, we have provided it in Word and PDF files here.

Also, from our side, this work had taken time to work on and also funding. We do appreciate credit if one uses this. It is not necessary to do so, just appreciated. 

MS WORD VERSION

PDF VERSION 

 

المُقَدِّمَةُ الحَضْرَمِيَّةُ

مُقَدِّمَةٌ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْنَا تَعَلُّمَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَمَعْرِفَةَ صَحِيحِ المُعَامَلَةِ وَفَاسِدِهَا؛ لِتَعْرِيفِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَجَعَلَ مَآلَ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ الخُلُودَ فِي دَارِ السَّلَامِ، وَجَعَلَ مَصِيرَ مَنْ خَالَفَهُ وَعَصَاهُ دَارَ الِانْتِقَامِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، المَانُّ بِالنِّعَمِ الجِسَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْأَنَامِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ البَرَرَةِ الْكِرَامِ.

وَبَعْدُ؛ فَهَذَا مُخْتَصَرٌ لَا بُدَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ مَعْرفَتِهِ أَوْ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ، فَيَتَعَيَّنُ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَإِشْاعَتُهُ، فَأَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ جَمْعِي لَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

لَا يَصِحُّ رَفْعُ الْحَدَثِ وَلَا إِزَالَةُ النَّجَسِ إِلَّا بِمَا يُسَمَّى مَاءً، فَإِنْ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيْحُهُ تَغَيُّرًا فَاحِشًا، بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى مَاءً، بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يَسْتَغْنِي المَاءُ عَنْهُ؛ لَمْ تَصِحَّ الطَّهَارَةُ بِهِ.

وَالتَّغَيُّرُ التَّقْدِيرِيُّ كَالتَّغَيُّرِ الْحِسِّيِّ، فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ مَاءُ وَرْدٍ لَا رَائِحَةَ لَهُ؛ قُدِّرَ مُخَالِفًا لَهُ بِأَوْسَطِ الصِّفَاتِ.

وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ اسْمَ المَاءِ، وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ بِمُكْثٍ وَتُرَابٍ وَطُحْلُبٍ، وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ، وَلَا بِمُجَاوِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، وَلَا بِمِلْحٍ مَائِيٍّ، وَلَا بِوَرَقٍ تَنَاثَرَ مِنَ الشَّجَرِ.

فَصْلٌ فِي المَاءِ المَكْرُوهِ

يُكْرَهُ شَدِيدُ السُّخُونَةِ، وَشَدِيدُ الْبُرُودَةِ، وَالمُشَمَّسُ فِي جِهَةٍ حَارَّةٍ فِي إِنَاءٍ مُنْطَبِعٍ، فِي بَدَنٍ دُونَ ثَوْبٍ، وَتَزُولُ بِالتَّبْرِيدِ.

فَصْلٌ فِي المَاءِ المُسْتَعْمَلِ

لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِالمَاءِ المُسْتَعْمَلِ الْقَلِيْلِ، لَا فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَإِزَالَةِ النَّجَسِ. فَلَوْ أَدْخَلَ المُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي المَاءِ الْقَلِيلِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ، غَيْرَ نَاوٍ لِلِاغْتِرَافِ؛ صَار المَاءُ الْبَاقِي مُسْتَعْمَلًا.

وَالمُسْتَعْمَلُ فِي مَسْنُونٍ كَالغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ.

فَصْلٌ فِي المَاءِ النَّجِسِ وَنَحْوِهِ

يَنْجُسُ المَاءُ الْقَلِيلُ وَغَيْرُهُ مِنَ المَائِعَاتِ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ:

مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ.

وَمَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ، إِلَّا إِنْ غَيَّرَتْ أَوْ طُرِحَتْ.

وَفَمُ هِرَّةٍ تَنَجَّسَ ثُمَّ غَابَتْ وَاحْتُمِلَ وُلُوغُهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا تَنَجَّسَ ثُمَّ غَابَ وَاحْتُمِلَتْ طَهَارَتُهُ.

وَالقَلِيلُ مِنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ.

وَاليَسِيرُ مِنَ الشَّعْرِ النَّجِسِ.

وَاليَسِيرُ مِنْ غُبَارِ السِّرِجِينَ. وَلَا يُنَجِّسُ غُبَارُ السِّرْجِينِ أَعْضَاءَهُ الرَّطْبَةَ.

وَإِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ؛ فَلَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَلَو تَغَيُّرًا يَسِيرًا.

فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَو بِمَاءٍ طَهُرَ، أَوْ بِمِسْكٍ أَوْ كُدُورَةِ تُرَابٍ فَلَا.

وَالجَارِي كَالرَّاكِدِ.

وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِئَةِ رَطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ تَقْرِيبًا، فَلَا يَضُرُّ نُقْصَانُ رَطْلَيْنِ، وَيَضُرُّ نُقْصَانُ أَكْثَرَ.

وَقَدْرُهُمَا بِالْمِسَاحَةِ: فِي المُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، وَفِي المُدَوَّرِ كَالْبِئْرِ ذِرَاعَانِ عُمْقًا وَذِرَاعٌ عَرْضًا.

وَتَحْرُمُ الطَّهَارَةُ بِالمَاءِ المُسَبَّلِ لِلشُّرْبِ.

فَصْلٌ فِي الِاجْتِهَادِ

إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ؛ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِعَلَامَةٍ، وَلَوْ أَعْمَى.

وَإِذَا أَخْبَرَهُ بِتَنْجِيسِهِ ثِقَةٌ وَبَيَّنَ السَّبَبَ، أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا؛ اعْتَمَدَهُ.

فَصْلٌ فِي الْأَوَانِي

وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَاتِّخَاذُهَا وَلَوْ إِنَاءً صَغِيرًا كَمُكْحُلَةٍ، وَمَا ضُبِّبَ بِالذَّهَبِ.

وَلَا يَحْرُمُ مَا ضُبِّبَ بِالْفِضَّةِ، إِلَّا ضَبَّةً كَبِيرَةً لِلزِّينَةِ.

وَيَحِلُّ المُمَوَّهُ بِهِمَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ.

فَصْلٌ فِي خِصَالِ الْفِطْرَةِ

يُسَنُّ السِّوَاكُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَيَتَأَكَّدُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِكُلِّ إِحْرَامٍ، وَإِرَادَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالحَدِيثِ وَالذِّكْرِ، وَاصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ، وَدُخُولِ الْبَيْتِ، وَالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ، وَإِرَادَةِ النَّوْمِ، وَلِكُلِّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْفَمُ.

وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ.

وَيَحْصُلُ بِكُلِّ خَشِنٍ لَا أُصْبُعِهِ، وَالْأَرَاكُ أَوْلَى ثُمَّ النَّخْلُ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِيَابِسٍ نُدِّيَ بِالمَاءِ، وَأَنْ يَسْتَاكَ عَرْضًا إِلَّا فِي اللِّسَانِ.

وَأَنْ يَدَّهِنَ غِبًّا، وَيَكْتَحِلَ وِتْرًا، وَيَقُصَّ الشَّارِبَ، وَيُقَلِّمَ الظُّفُرَ، وَيَنْتِفَ الْإِبْطَ، وَيُزِيلَ شَعْرَ الْعَانَةِ، وَيُسَرِّحَ اللِّحْيَةَ، وَيَخْضِبَ الشَّيْبَ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ؛ وَالمُزَوَّجَةُ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ.

وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ، وَنَتْفُ اللِّحْيَةِ، وَالمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ، وَالِانْتِعَالُ قَائِمًا.

فَصْلٌ فِي فُرُوضِ الْوُضُوءِ

فُرُوضُ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ:

الْأَوَّلُ: نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ.

وَيَنْوِي سَلِسُ الْبَوْلِ وَنَحْوُهُ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ لِلسُّنَّةِ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ.

الثَّانِي: غَسْلُ الْوَجْهِ، وَحَدُّهُ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَمُقْبِلِ ذَقَنِهِ وَمَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَمِنْهُ الْغَمَمُ وَالهُدْبُ وَالحَاجِبُ وَالْعِذَارُ وَالْعَنْفَقَةُ وَبَشَرًا شَعَرًا وَإِنْ كَثُفَ.

وَشَعْرُ اللِّحْيَةِ وَشَعْرُ الْعَارِضِ إِنْ خَفَّ غَسَلَ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَإِنْ كَثُفَ غَسَلَ ظَاهِرَهُ.

وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ بِأَصَابِعِهِ مِنْ أَسْفَلَ.

الثَّالِثُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ وَمَا عَلَيْهِمَا.

الرَّابِعُ: مَسْحُ شَيْءٍ مِنْ بَشَرَةِ الرَّأْسِ، أَوْ شَعْرِهِ فِي حَدِّهِ.

الْخَامِسُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَشُقُوقِهِمَا.

السَّادِسُ: التَّرْتِيبُ، فَلَوْ غَطَسَ صَحَّ وُضُوؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ.

وَتَجِبُ المُوَالَاةُ فِي وُضُوءِ دَائِمِ الحَدَثِ وَاسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ حُكْمًا.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ

وَسُنَنُهُ:

السِّوَاكُ.

ثُمَّ التَّسْمِيَةُ مَقْرُونَةً بِالنِّيَّةِ مَعَ أَوَّلِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَالتَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ، وَاسْتِصْحَابُهَا.

فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِهِ وَلَوْ عَمْدًا؛ أَتَى بِهَا قَبْلَ فَرَاغِهِ، فَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، كَمَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.

ثُمَّ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي المَاءِ الْقَلِيلِ وَمَائِعٍ قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

ثُمَّ المَضْمَضَةُ.

ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ.

وَالْأَفْضَلُ الجَمْعُ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ: يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلِّ غَرْفَةٍ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِبَاقِيهَا.

وَالمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِغَيْرِ الصَّائِمِ.

وَتَثْلِيثُ كُلٍّ مِنَ: الْغَسْلِ، وَالمَسْحِ، وَالتَّخْلِيلِ. وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ.

وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ نَزْعَ مَا عَلَى رَأْسِهِ؛ مَسَحَ جُزْءًا مِنَ الرَّأْسِ، ثُمَّ تَمَّمَهُ عَلَى السَّاتِرِ ثَلَاثًا.

ثُمَّ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَصِمَاخَيْهِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ.

وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ، وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ بِخِنْصِرِ الْيَدِ الْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ خِنْصِرِ الْيُمْنَى إِلَى خِنْصِرِ الْيُسْرَى.

وَالتَّتَابُعُ.

وَالتَّيَامُنُ.

وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ.

وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبِّ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَالنَّفْضِ وَالتَّنْشِيفِ بِثَوْبٍ إِلَّا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ نَجَاسَةٍ.

وَتَحْرِيكُ الخَاتَمِ.

وَالْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ، وَالْبُدَاءَةُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِالْأَصَابِعِ، فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَدَأَ بِالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ.

وَدَلْكُ الْعُضْوِ، وَمَسْحُ المَأْقَيْنِ.

وَالِاسْتِقْبَالُ.

وَوَضْعُ الْإِنَاءِ عَنْ يَمِينِهِ، إِنْ كَانَ وَاسِعًا.

وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاؤُهُ عَنْ مُدٍّ.

وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي جَمِيعِ وُضُوئِهِ، إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ.

وَأَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالمَاءِ.

وَلَا يَمْسَحَ الرَّقَبَةَ.

وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ).

وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ الْأَعْضَاءِ.

فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ

يُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِي الصَّبِّ فِيهِ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ لِلْمُحْرِمِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَغْسِلُ أَعْضَاءَهُ إِلَّا لِعُذْرٍ.

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ

شُرُوطُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ:

الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالنَّقَاءُ مِنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَعَمَّا يَمْنَعُ وُصُولَ المَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ، وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهِ، وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ فَرْضًا مُعَيَّنًا مِنْ فُرُوضِهِ سُنَّةً، وَالمَاءُ الطَّهُورُ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا يُغَيِّرُ المَاءَ، وَأَنْ لَا يُعَلِّقَ نِيَّتَهُ، وَأَنْ يُجْرِيَ المَاءَ عَلَى الْعُضْوِ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ، وَالمُوَالَاةُ لِدَائِمِ الحَدَثِ.

فَصْلٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ

وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ.

وَشَرْطُ جَوَازِ المَسْحِ: أَنْ يَلْبَسَهُ بَعْدَ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ.

وَأَنْ يَكُونَ الخُفُّ طَاهِرًا، قَوِيًّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ المَشْيِ عَلَيْهِ لِلْمُسَافِرِ فِي الحَاجَةِ، سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْغَسْلِ لَا مِنَ الْأَعْلَى، مَانِعًا لِنُفُوذِ المَاءِ مِنْ غَيْرِ الخَرْزِ وَالشَّقِّ.

وَيَنْزِعُهُ المُقِيمُ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا.

وَابْتِدَاءُ المُدَّةِ فِيهِمَا مِنَ الحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ، فَإِنْ مَسَحَ خُفَّيْهِ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ؛ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ.

وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ خُطُوطًا مَرَّةً، وَالْوَاجِبُ مَسْحُ أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ ظَاهِرِ أَعْلَاهُ.

فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ أَرْبَعَةٌ:

الْأَوَّلُ: الخَارِجُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ إِلَّا المَنِيَّ.

الثَّانِي: زَوَالُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ، إِلَّا النَّوْمَ قَاعِدًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ.

الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ. وَيَنْتَقِضُ اللَّامِسُ وَالمَلْمُوسُ، وَلَا يَنْقُضُ صَغِيرٌ أَوْ صَغِيرَةٌ لَا يُشْتَهَى، وَلَا يَنْقُضُ شَعْرٌ وَسِنٌّ وَظُفُرٌ، وَمَحْرَمٌ وَبِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ.

الرَّابِعُ: مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَلَا يَنْتَقِضُ المَمْسُوسُ، وَيَنْقُضُ فَرْجُ المَيْتِ وَالصَّغِيرِ، وَمَحَلُّ الجَبِّ، وَالذَّكَرُ المَقْطُوعُ، وَلَا يَنْقُضُ فَرْجُ الْبَهِيمَةِ وَلَا المَسُّ بِرُؤُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا.

فَصْلٌ فِيمَا يَحْرُمُ بِالحَدَثِ

يَحْرُمُ بِالحَدَثِ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا، وَالطَّوَافُ، وَحَمْلُ المُصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ وَحَوَاشِيهِ وَجِلْدِهِ وَخَرِيطَتِهِ وَعِلَاقَتِهِ وَصُنْدُوقِهِ، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ وَلَوْ بِخِرْقَةٍ.

وَيَحِلُّ حَمْلُهُ فِي أَمْتِعَةٍ لَا بِقَصْدِهِ، وَفِي تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ.

وَلَا يُمْنَعُ الصَّبِيُّ المُمَيِّزُ مِنْ حَمْلِهِ وَمَسِّهِ لِلدِّرَاسَةِ.

وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ؛ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ.

فَصْلٌ فِيمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ

يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنَ الْفَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ، وَالرُّعَافِ، وَالنُّعَاسِ، وَالنَّوْمِ قَاعِدًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ، وَالْقَيْءِ، وَالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَأَكْلِ لَحْمِ الجَزُورِ، وَالشَّكِّ فِي الحَدَثِ، وَمِنَ الْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالشَّتْمِ، وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ، وَالْغَضَبِ، وَلِإِرَادَةِ النَّوْمِ، وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالحَدِيثِ وَالذِّكْرِ، وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ، وَالمُرُورِ فِيهِ، وَدِرَاسَةِ الْعِلْمِ، وَزِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَمِنْ حَمْلِ المَيْتِ وَمَسِّهِ.

فَصْلٌ فِي آدَابِ قَاضِي الحَاجَةِ

يُسْتَحَبُّ لِقَاضِي الحَاجَةِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا:

أَنْ يَلْبَسَ نَعْلَيْهِ، وَيَسْتُرَ رَأْسَهُ، وَيَأْخُذَ أَحْجَارَ الِاسْتِنْجَاءِ.

وَيُقَدِّمَ يَسَارَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ، وَيُمْنَاهُ عِنْدَ الخُرُوجِ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي الصَّحْرَاءِ.

وَلَا يَحْمِلَ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى.

وَيَعْتَمِدَ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَبْعُدَ، وَيَسْتَتِرَ.

وَلَا يَبُولَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَقَلِيلٍ جَارٍ، وَلَا فِي جُحْرٍ، وَلَا فِي مَهَبِّ رِيحٍ، وَلَا فِي طَرِيقٍ، وَتَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ يُؤْكَلُ ثَمَرُهَا.

وَلَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلَا يَسْتَنْجِيَ بِالمَاءِ فِي مَوْضِعِهِ.

وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ مِنَ الْبَوْلِ.

وَيَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ: (بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ)، وَعِندَ خُرُوجِهِ: (غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي).

وَلَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سَاتِرٌ، أَوْ بَعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ كَانَ السَّاتِرُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ إِلَّا فِي المَوَاضِعِ المُعَدَّةِ لِذَلِكَ.

وَمِنْ آدَابِهِ: أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَلَا يَرْفَعَ ثَوْبَهَ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا يَبُولَ فِي مَكَانٍ صُلْبٍ، وَلَا يَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ وَلَا إِلَى فَرْجِهِ وَلَا إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ، وَأَنْ يُسْبِلَ ثَوْبَهَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ.

وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي المَسْجِدِ وَلَوْ فِي إِنَاءٍ، وَعَلَى الْقَبْرِ.

وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَقَائِمًا إِلَّا لِعُذْرٍ، وَفِي مُتَحَدَّثِ النَّاسِ.

فَإِذَا عَطَسَ؛ حَمِدَ اللهَ بِقَلْبِهِ.

فَصْلٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ

يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ رَطْبٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ بِالمَاءِ أَوْ بِالحَجَرِ، أَوْ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ.

وَيُسَنُّ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِجَامِدٍ مُتَنَجِّسٍ دُونَ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْأَفْضَلُ المَاءُ.

وَشَرْطُ الحَجَرِ: أَنْ لَا يَجِفَّ النَّجَسُ، وَلَا يَنْتَقِلَ، وَلَا يَطْرَأَ نَجَسٌ آخَرُ، وَلَا يُجَاوِزَ صَفْحَتَهُ وَحَشَفَتَهُ وَلَا يُصِيبَهُ مَاءٌ.

وَأَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَ المَحَلُّ وَجَبَ الْإِنْقَاءُ.

وَيُسَنُّ الْإِيتَارُ، وَيُسَنُّ اسْتِيعَابُ المَحَلِّ بِالحَجَرِ، والِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَسَارِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْوُسْطَى فِي الدُّبُرِ إِنِ اسْتَنْجَى بِالمَاءِ، وَتَقْدِيمُ المَاءِ لِلْقُبُلِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَدَلْكُ يَدِهِ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَغْسِلُهَا بَعْدَهُ، وَنَضْحُ فَرْجِهِ وَإِزَارِهِ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: (اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنَ الْفَوَاحِشِ).

فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ

مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ: المَوْتُ، وَالحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ، وَالْوِلَادَةُ وَلَوْ عَلَقَةً وَمُضْغَةً وَبِلَا رُطُوبَةٍ.

وَالجَنَابَةُ، وَتَحْصُلُ بِخُرُوجِ المَنِيِّ، وَيُعْرَفُ بِتَدَفُّقِهِ، أَوْ لَذَّةٍ بِخُرُوجِهِ، أَوْ رِيحِ عَجِينٍ رَطْبًا، أَوْ رِيحِ بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا، وَبِإِيلَاجِ الحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا، أَوْ فَرْجِ مَيْتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ كَثِيفٍ.

وَبِرُؤْيَةِ المَنِيِّ فِي ثَوْبِهِ، أَوْ فِرَاشٍ لَا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ.

وَيَحْرُمُ بِالجَنَابَةِ مَا يَحْرُمُ بِالحَدَثِ، وَمُكْثٌ فِي المَسْجِدِ، وَتَرَدُّدٌ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ.

فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْغُسْلِ

وَأَقَلُّ الْغُسْلِ نِيَّةُ رَفْعِ الجَنَابَةِ، أَوْ فَرْضِ الْغُسْلِ أَوْ رَفْعِ الحَدَثِ.

وَاسْتِيعَابُ جَمِيعِ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ.

وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ.

وَسُنَنُهُ: الِاسْتِقْبَالُ، وَالتَّسْمِيَةُ مَقْرُونَةً بِالنِّيَّةِ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ، وَرَفْعُ الْأَذَى، ثُمَّ الْوُضُوءُ، ثُمَّ تَعَهُّدُ مَوَاضِعِ الِانْعِطَافِ، وَتَخْلِيلُ أُصُولِ الشَّعْرِ ثَلَاثًا بِيَدِهِ المَبْلُولَةِ، ثُمَّ الْإِفَاضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ عَلَى شِقَّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَالتَّكْرَارُ ثَلَاثًا، وَالدَّلْكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَاسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ، وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاؤُهُ عَنْ صَاعٍ.

وَأَنْ تُتْبِعَ المَرْأَةُ غَيْرَ مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ أَثَرَ الدَّمِ بِمِسْكٍ، ثُمَّ بِطِيبٍ، ثُمَّ بِطِينٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ذَلِكَ فَالمَاءُ كَافٍ.

وَأَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ خُرُوجِ المَنِيِّ قَبْلَ الْبَوْلِ.

وَيُسَنُّ الذِّكْرُ المَأْثُورُ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ.

فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتِهِ

وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِي الصَّبِّ، وَالْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَتَرْكُ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ.

وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ وَالْجِمَاعُ قَبْلَ غَسْلِ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءِ، وَكَذَا مُنْقَطِعَةُ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

بَابُ النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا

وَهِيَ الخَمْرُ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً، وَالنَّبِيذُ، وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالمَيْتَةُ إِلَّا الْآدَمِيَّ وَالسَّمَكَ وَالجَرَادَ.

وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ، وَالْقَيْءُ، وَالرَّوْثُ وَالْبَوْلُ، وَالمَذْيُ وَالْوَدْيُ، وَالمَاءُ المُتَغَيِّرُ السَّائِلُ مِنَ النَّائِمِ.

وَمَنِيُّ الْكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَالمُتَوَلِّدِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِلَّا الْآدَمِيَّ.

وَأَمَّا مَنِيُّ الحَيَوَانِ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْعَلَقَةُ وَالمُضْغَةُ، وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ؛ فَطَاهِرَاتٌ.

وَالجُزْءُ المُنْفَصِلُ مِنَ الحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ، إِلَّا شَعْرَ المَأْكُولِ وَرِيشَهُ وَصُوفَهُ وَوَبَرَهُ؛ فَطَاهِرَاتٌ.

وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:

الخَمْرُ مَعَ إِنَائِهَا إِذَا صَارَتْ خَلًّا بِنَفسِهَا.

وَالْجِلْدُ المُتَنَجِّسُ بِالمَوْتِ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ.

وَمَا صَارَ حَيَوَانًا.

فَصْلٌ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ

إِذَا تَنَجَّسَ شَيْءٌ بِمُلَاقَاةِ كَلْبٍ أَوْ فَرْعِهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ؛ غُسِلَ سَبْعًا مَعَ مَزْجِ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُولَى، ثُمَّ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، وَالْخِنْزِيرُ كَالْكَلْبِ.

وَمَا تَنَجَّسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ إِلَّا اللَّبَنَ؛ يُنْضَحُ بِالمَاءِ، وَمَا تَنَجَّسَ بِغَيْرِ ذَلِكَ: فَإِنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً وَجَبَتْ إِزَالَةُ عَيْنِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ وَرِيحِهِ.

وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ، وَيَضُرُّ بَقَاؤُهُمَا أَوِ الطَّعْمُ وَحْدَهُ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ؛ كَفَى جَرْيُ المَاءِ عَلَيْهَا، وَيُشْتَرَطُ وُرُودُ المَاءِ الْقَلِيلِ.

وَالْغُسَالَةُ الْقَلِيلَةُ طَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَقَدْ طَهُرَ المَحَلُّ.

بَابُ التَّيَمُّمِ

يَتَيَمَّمُ المُحْدِثُ وَالجُنُبُ لِفَقْدِ المَاءِ وَالْبَرْدِ وَالمَرَضِ. فَإِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَ المَاءِ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَ المَاءَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَتَّشَ فِي مَنْزِلِهِ وَعِنْدَ رُفْقَتِهِ وَتَرَدَّدَ قَدْرَ حَدِّ الْغَوْثِ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِغَلْوَةِ سَهْمٍ.

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ، وَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ المَاءِ وَجَبَ طَلَبُهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ؛ وَهُوَ سِتَّةُ آلَافِ خُطْوَةٍ. فَإِنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ تَيَمَّمَ.

وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِنْ تَيَقَّنَ وُصُولَ المَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ.

وَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ وَحَدِّ الْقُرْبِ إِلَّا إِذَا أَمِنَ نَفْسًا، وَمَالًا، وَانْقِطَاعًا عَنِ الرُّفْقَةِ، وَخُرُوجَ الْوَقْتِ.

فَإِنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ؛ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ.

وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مَؤُونَةِ سَفَرِهِ، أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ فِي المُسْتَقْبَلِ.

وَيَجِبُ طَلَبُ هِبَةِ المَاءِ، وَاسْتِعَارَةُ دَلْوٍ دُونَ اتِّهَابِ ثَمَنِهِ.

وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ فِي المُسْتَقْبَلِ؛ وَجَبَ التَّيَمُّمُ.

وَلَا يَتَيَمَّمُ لِلْمَرَضِ إِلَّا إِذَا خَافَ مِنِ اسْتِعْمَالِ المَاءِ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ، أَوْ طُولَ المَرَضِ، أَوْ حُدُوثَ شَيْنٍ قَبِيحٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ.

وَلَا يَتَيَمَّمُ لِلْبَرْدِ إِلَّا إِذَا لَمْ تَنْفَعْ تَدْفِئَةُ أَعْضَائِهِ، وَلَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُ بِهِ المَاءَ، وَخَافَ عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ أَوْ حُدُوثِ الشَّيْنِ المَذْكُورِ.

وَإِنْ خَافَ مِنِ اسْتِعْمَالِ المَاءِ فِي بَعْضِ بَدَنِهِ؛ غَسَلَ الصَّحِيحَ، وَتَيَمَّمَ عَنِ الجَرِيحِ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ.

فَإِنْ كَانَ جُنُبًا قَدَّمَ مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا تَيَمَّمَ عَنِ الجَرِيحِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ.

ثُمَّ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ نَزَعَهَا وُجُوبًا، فَإِنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَتَيَمَّمَ عَمَّا تَحْتَهَا فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ.

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذا وَضَعَ الجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، أَوْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ.

وَيَقْضِي إِذَا تَيَمَّمَ لِلْبَرْدِ أَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ المَاءِ فِي الحَضَرِ، وَالمُسَافِرُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ.

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ التَّيَمُّمِ

شُرُوطُ التَّيَمُّمِ عَشَرَةٌ:

أَنْ يَكُونَ بِتُرَابٍ، وَأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا، وَأَنْ لَا يُخَالِطَهُ دَقِيقٌ وَنَحْوُهُ، وَأَنْ يَقْصِدَهُ، فَلَوْ سَفَّتْهُ الرِّيحُ فَرَدَّدَهُ لَمْ يَكْفِهِ.

وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ، وَأَنْ يُزِيلَ النَّجَاسَةَ أَوَّلًا، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْقِبْلَةِ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَأَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ.

فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ

فُرُوضُ التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ:

الْأَوَّلُ: النَّقْلُ.

الثَّانِي: نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ، وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالضَّرْبِ وَاسْتِدَامَتُهَا إِلَى مَسْحِ وَجْهِهِ، فَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ صَلَّى الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ النَّفْلِ أَوِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الجَنَازَةِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ الْفَرْضَ.

الثَّالِثُ: مَسْحُ وَجْهِهِ.

الرَّابِعُ: مَسْحُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ.

الْخَامِسُ: التَّرْتِيبُ بَيْنَ المَسْحَيْنِ.

وَسُنَنُهُ: التَّسْمِيَةُ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى، وَمَسْحُ أَعْلَى وَجْهِهِ، وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ، وَالمُوَالَاةُ، وَتَفْرِيقُ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الضَّرْبِ، وَنَزْعُ الخَاتَمِ، وَيَجِبُ نَزْعُهُ فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ.

وَمِنْ سُنَنِهِ: إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ، وَمَسْحُ الْعَضُدِ، وَعَدَمُ التَّكْرَارِ، وَالِاسْتِقْبَالُ، وَالشَّهَادَتَانِ بَعْدَهُ.

وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً، وَلَا تُرَابًا؛ صَلَّى الْفَرْضَ وَحْدَهُ وَأَعَادَ بِالمَاءِ.

فَصْلٌ فِي الحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاس

وَأَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا، وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَوَقْتُهُ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ.

وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا.

وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالجَنَابَةِ، وَمُرُورُ المَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، وَالصَّوْمُ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ، والِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

وَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ.

فَصْلٌ فِي المُسْتَحَاضَةِ

وَالمُسْتَحَاضَةُ تَغْسِلُ فَرْجَهَا، ثُمَّ تَحْشُوهُ، إِلَّا إِذَا أَحْرَقَهَا الدَّمُ، أَوْ كَانَتْ صَائِمَةً.

فَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا؛ تَعْصِبُ بِخِرْقَةٍ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ أَوْ تَتَيَمَّمُ فِي الْوَقْتِ وَتُبَادِرُ بِالصَّلَاةِ.

وَإِنْ أَخَّرَتْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ؛ اسْتَأْنَفَتْ.

وَتَجِبُ الطَّهَارَةُ، وَتَجْدِيدُ التَّعْصِيبِ لِكُلِّ فَرْضٍ.

وَسَلِسُ الْبَوْلِ، وَسَلِسُ المَذْيِ، وَالْوَدْيِ مِثْلُهَا.

وَأَقَلُّ النِّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.

وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ.

بَابُ الصَّلَاةِ

تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إِلَّا المُرْتَدَّ، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَلَا حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ، وَلَا مَجْنُونٍ إِلَّا المُرْتَدَّ، وَلَا عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ إِلَّا السَّكْرَانَ المُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ.

وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ أَمْرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ بِهَا لِسَبْعِ سِنِينَ، وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ.

وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَفَاقَ المَجْنُونُ أَوِ المُغْمَى عَلَيْهِ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ طَهَرَتِ الحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَوْ بِتَكْبِيرَةٍ؛ وَجَبَ الْقَضَاءُ، بِشَرْطِ بَقَاءِ السَّلَامَةِ مِنَ المَوَانِعِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ، وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا قَبْلَهَا إِنْ جُمِعَتْ مَعَهَا، بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنَ المَوَانِعِ قَدْرَ الْفَرْضَيْنِ وَالطَّهَارَةِ.

وَلَوْ جُنَّ، أَوْ حَاضَتْ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ؛ وَجَبَ الْقَضَاءُ إِنْ مَضَى قَدْرُ الْفَرْضِ مَعَ الطُّهْرِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَقْدِيمُهُ.

فَصْلٌ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ

وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، غَيْرَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ، وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ، ثُمَّ اخْتِيَارٍ إِلَى آخِرِهِ.

وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَزَادَ قَلِيلًا، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: فَضِيلَةٌ أَوَّلَهُ، وَاخْتِيَارٌ إِلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ، ثُمَّ جَوَازٌ إِلَى الِاصْفِرَارِ، ثُمَّ كَرَاهَةٌ إِلَى آخِرِهِ.

وَأَوَّلُ المَغْرِبِ بِالْغُرُوبِ، وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ؛ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ، ثُمَّ وَقْتُ اخْتِيَارٍ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ وَقْتُ جَوَازٍ إِلَى الْفَجْرِ الصَّادِقِ؛ وَهُوَ المُنْتَشِرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضًا بِالْأُفُقِ؛ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الصُّبْحِ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ، ثُمَّ اخْتِيَارٍ إِلَى الْإِسْفَارِ، ثُمَّ جَوَازٍ إِلَى الحُمْرَةِ، ثُمَّ كَرَاهَةٍ.

وَيُكْرَهُ تَسْمِيَةُ المَغْرِبِ عِشَاءً، وَالْعِشَاءِ عَتَمَةً، وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا وَالحَدِيثُ بَعْدَهَا إِلَّا فِي خَيْرٍ أَوْ حَاجَةٍ.

وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ حِينَ دَخَلَ الْوَقْتُ.

وَيُسَنُّ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ لَا الجُمُعَةِ فِي الحَرِّ، بِالْبَلَدِ الحَارِّ، لِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ إِلَى حُصُولِ الظِّلِّ، وَلِمَنْ تَيَقَّنَ السُّتْرَةَ آخِرَ الْوَقْتِ، وَلِمَنْ تَيَقَّنَ الجَمَاعَةَ آخِرَهُ، وَكَذَا لَوْ ظَنَّهَا وَلَمْ يَفْحُشِ التَّأْخِيرُ، وَلِلْغَيْمِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْوَقْتَ، أَوْ يَخَافَ الْفَوَاتَ.

وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ فَهِيَ أَدَاءٌ، أَوْ دُونَهَا فَقَضَاءٌ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى أَنْ يَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَهُ.

فَصْلٌ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْوَقْتِ

وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ أَخَذَ بِخَبَرِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، أَوْ أَذَانِ مُؤَذِّنٍ، أَوْ صِيَاحِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ. فَإِنْ لَمْ يَجِدِ اجْتَهَدَ بِقِرَاءَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وَيَتَخَيَّرُ الْأَعْمَى بَيْنَ تَقْلِيدِ ثِقَةٍ، وَالِاجْتِهَادِ. فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ قَضَاهَا.

وَيُسْتَحَبُّ المُبَادَرَةُ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ، وَتَقْدِيمُهَا عَلَى الحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يَخَافُ فَوْتَهَا وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الجَمَاعَةِ فِيهَا.

وَيَجِبُ المُبَادَرَةُ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ إِنْ فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ.

فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ المُحَرَّمَةِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ

تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ: وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى ترْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ، وَوَقْتَ الِاسْتِوَاءِ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتَّى تَزُولَ، وَوَقْتَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.

وَلَا يَحْرُمُ مَا لَهُ سَبَبٌ غَيْرُ مُتَأَخِّرٍ عَنْهَا: كَفَائِتَةٍ، وَكُسُوفٍ، وَسُنَّةِ وُضُوءٍ، وَتَحِيَّةٍ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَشُكْرٍ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَأْخِيرَهَا إِلَيْهَا لِيُصَلِّيَهَا فِيهَا.

وَيَحْرُمُ مَالَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا: كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وَرَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ، وَالصَّلَاةُ إِذَا صَعِدَ الخَطِيبُ المِنْبَرَ إِلَّا التَّحِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ.

فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ

يُسْتَحَبُّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِلْمَكْتُوبَةِ إِنْ لَمْ يُصَلِّهَا بِفَائِتَةٍ لِلرَّجُلِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَلَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ، وَلِجَمَاعَةٍ ثَانِيَةٍ وَفَائِتَةٍ.

فَإِنِ اجْتَمَعَ فَوَائِتُ أَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا؛ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا.

وَيُسْتَحَبُّ الْإِقَامَةُ وَحْدَهَا لِلْمَرْأَةِ.

وَأَنْ يُقَالَ فِي الصَّلَاةِ المَسْنُونَةِ جَمَاعَةً: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.

وَشَرْطُ صِحَّةِ الْأَذَانِ: الْوَقْتُ إِلَّا الصُّبْحَ فَيَجُوزُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَإِلَّا الْأَوَّلَ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ.

وَالتَّرْتِيبُ، وَالمُوَالَاةُ، وَكَوْنُهُ مِنْ وَاحِدٍ، وَبِالْعَرَبِيَّةِ إِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُهَا، وَعَلِيهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَشَرْطُهُمَا إِسْمَاعُ بَعْضِ الجَمَاعَةِ، وَإِسْمَاعُ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا.

وَشَرْطُ المُؤَذِّنِ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالذُّكُورَةُ.

وَيُكْرَهُ التَّمْطِيطُ، وَالْكَلَامُ الْيَسِيرُ فِيهِ، وَتَرْكُ إِجَابَتِهِ، وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا أَوْ رَاكِبًا إِلَّا الْمُسَافِرَ الرَّاكِبَ، وَفَاسِقًا، وَصَبِيًّا، وَجُنُبًا، وَمُحْدِثًا إِلَّا إِذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ؛ فَيُتِمُّهُ، وَالتَّوَجُّهُ فِيهِمَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.

وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهُ، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ، وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ أَدَاءً وَقَضَاءً.

وَيُسَنُّ الِالْتِفَاتُ بِرَأْسِهِ وَحْدَهُ يَمِينَهُ فِي (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ)، وَيَسَارَهُ فِي (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ).

وَيُسَنُّ وَضْعُ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ دُونَ الْإِقَامَةِ، وَكَوْنُ المُؤَذِّنِ ثِقَةً وَمُتَطَوِّعًا وَصَيِّتًا، وَحَسَنَ الصَّوْتِ، وَعَلَى مُرْتَفِعٍ، وَبِقُرْبِ المَسْجِدِ، وَجَمْعُ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِنَفَسٍ، وَيَفْتَحُ الرَّاءَ فِي الْأُولَى فِي قَوْلِهِ: (اللهُ أَكْبَرَ، اللهُ أَكْبَرْ)، وَيُسَكِّنُ فِي الثَّانِيَةِ.

وَقَوْلُ: (أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ)، فِي اللَّيْلَةِ المُمْطِرَةِ، أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ، أَوِ الظُّلْمَةِ بَعْدَ الْأَذَانِ أَوِ الحَيْعَلَتَيْنِ.

وَالْأَذَانُ لِلصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ، وَيُثَوِّبُ فِيهِمَا، وَتَرْكُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَتَرْكُ المَشْيِ فِيهِ.

وَأَنْ يَقُولَ السَّامِعُ مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ وَالمُقِيمُ إِلَّا فِي الحَيْعَلَتَيْنِ؛ فَيَقُولُ عَقِبَ كُلٍّ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعًا فِي الْأَذَانِ بَعْدَ الحَيْعَلَتَيْنِ، وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ؛ فَيَقُولُ: (صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ)، وَإِلَّا فِي كَلِمَتَيِ الْإِقَامَةِ: (أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا).

وَأَنْ يَقْطَعَ الْقِرَاءَةَ لِلْإِجَابَةِ، وَأَنْ يُجِيبَ بَعْدَ الْجِمَاعِ وَالخَلَاءِ وَالصَّلَاةِ، مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ.

وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ).

وَالدُّعَاءُ عَقِبَهُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ.

وَالْأَذَانُ مَعَ الْإِقَامَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِمَامَةِ، وَيُسَنُّ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا.

وَشَرْطُ المُقِيمِ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْأَذَانِ، وَبِصَوْتٍ أَخْفَضَ مِنَ الْأَذَانِ، وَالِالْتِفَاتُ فِي الحَيْعَلَةِ.

فَإِنْ أَذَّنَ جَمَاعَةٌ؛ فَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يُقْرَعُ.

وَالْإِقَامَةُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ، وَالْأَذَانُ بِنَظَرِ المُؤَذِّنِ.

بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

فُرُوضُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ:

الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ، وَيَكْفِيهِ فِي النَّفْلِ المُطْلَقِ؛ نَحْوُ تَحِيَّةِ المَسْجِدِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَفِي المُؤَقَّتَةِ وَالَّتِي لَهَا سَبَبٌ نِيَّةُ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينُ؛ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، أَوْ عِيدِ الْفِطْرِ، أَوِ الْأَضْحَى، وَفِي الْفَرْضِ نِيَّةُ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينُ صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِلْبَالِغِ.

وَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَالْإِضَافَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ، وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرَةِ.

الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: (اللهُ أَكْبَرُ) فِي الْقِيَامِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ يَسِيرِ وَصْفٍ للهِ تَعَالَى أَوْ سُكُوتٍ.

وَيُتَرْجِمُ الْعَاجِزُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ، وَيَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ، وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِلتَّعَلُّمِ.

وَيُشْتَرَطُ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ التَّكْبِيرَ، وَكَذَا الْقِرَاءَةُ، وَسَائِرُ الْأَرْكَانِ.

الثَّالِثُ: الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ، وَيُشْتَرَطُ نَصْبُ فَقَارِ ظَهْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَعَدَ وَرَكَعَ مُحَاذِيًا جَبْهَتَهُ قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ.

وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، وَهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ فِي المُحَاذَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ، وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ اسْتَلْقَى، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ بِشَيْءٍ، وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِيمَاؤُهُ لِلسُّجُودِ أَكْثَرُ قَدْرَ إِمْكَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ.

وَيَتَنَفَّلُ الْقَادِرُ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا لَا مُسْتَلْقِيًا، وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

وَأَجْرُ الْقَاعِدِ الْقَادِرِ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَالمُضْطَجِعِ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ.

الرَّابِعُ: «الْفَاتِحَةُ» إِلَّا لِمَعْذُورٍ لِسَبْقٍ وَغَيْرِهِ، وَالْبَسْمَلَةُ، وَالتَّشْدِيدَاتُ الَّتِي فِيهَا مِنْهَا، وَلَا يَصِحُّ إِبْدَالُ الظَّاءِ عَنِ الضَّادِ.

وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اللَّحْنِ المُخِلِّ بِالمَعْنَى، وَالمُوَالَاةُ، فَتَنْقَطِعُ «الْفَاتِحَةُ» بِالسُّكُوتِ الطَّوِيلِ إِنْ تَعَمَّدَهُ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ، وَبِالذِّكْرِ إِلَّا إِذَا كَانَ نَاسِيًا، وَإِلَّا إِذَا سُنَّ فِي الصَّلَاةِ كَالتَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ وَسُؤَالِ الرَّحْمَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ.

الخَامِسُ: الرُّكُوعُ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ حَتَّى تَنَالَ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ، بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ أَعْضَاؤُهُ، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَوْ هَوَى لِلتِّلَاوَةِ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِهِ.

السَّادِسُ: الِاعْتِدَالُ؛ وَهُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ، وَشَرْطُهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ.

السَّابِعُ: السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَضَعَ بَعْضَ بَشَرَةِ جَبْهَتِهِ عَلَى مُصَلَّاهُ، وَشَرْطُهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَوَضْعُ جُزْءٍ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَجُزْءٍ مِنْ بُطُونِ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَتَثَاقُلُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الهَوِيِّ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الِاعْتِدَالِ وَارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ وَعَدَمُ السُّجُودِ عَلَى شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ.

فَلَوْ عَصَبَ جَمِيعَ جَبْهَتِهِ لِجِرَاحَةٍ وَخَافَ مِنْ نَزْعِ الْعِصَابَةِ؛ سَجَدَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ.

الثَّامِنُ: الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَشَرْطُهُ الطُّمَأْنِينَةُ وَأَنْ لَا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالَ، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِالرَّفْعِ غَيْرَهُ، فَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِهِ.

التَّاسِعُ: التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَأَقَلُّهُ: (التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ).

وَتُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهُ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ.

الْعَاشِرُ: الْقُعُودُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ.

الحَادِي عَشَرَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَهُ قَاعِدًا، وَأَقَلُّهَا: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، أَوْ عَلَى رَسُولِهِ، أَوْ عَلَى النَّبِيِّ).

الثَّانِي عَشَرَ: السَّلَامُ، وَأَقَلُّهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ).

الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّرْتِيبُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ؛ كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ سَهَا فَمَا بَعْدَ المَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أَتَى بِهِ، وَإِلَّا تَمَّتْ رَكْعَتُهُ وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ.

وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا أَتَى بِرَكْعَةٍ.

وَإِنْ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ وَقَدْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ جَلَسَ وَلَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ هَوَى لِلسُّجُودِ، وَإِلَّا جَلَسَ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ.

وَإِنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ بَعْدَ السَّلَامِ؛ فَإِنْ كَانَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ إِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَلَمْ يَمَسَّ نَجَاسَةً، وَلَا يَضُرُّ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ وَلَا الْكَلَامُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ

وَيُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ قُبَيْلِ التَّكْبِيرِ، وَاسْتِصْحَابُهَا.

وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَتَكُونُ كَفُّهُ مَكْشُوفَةً إِلَى الْكَعْبَةِ، وَمُفَرَّجَةَ الْأَصَابِعِ، وَمُحَاذِيًا بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَيُنْهِي رَفْعَ الْيَدَيْنِ مَعَ آخِرِ التَّكْبِيرِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّحَرُّمِ حَطَّ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ، وَقَبَضَ بِكَفِّ الْيُمْنَى كُوعَ الْيُسْرَى وَأَوَّلَ السَّاعِدِ.

وَنَظَرَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، إِلَّا عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَإِلَّا عِنْدَ قَوْلِهِ: (إِلَّا اللهُ) فَيَنْظُرُ مُسَبِّحَتَهُ.

وَيَقْرَأُ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَمِنْهُ: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).

وَيَفُوتُ بِالتَّعَوُّذِ، وَبِجُلُوسِ المَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ، لَا بِتَأْمِينِهِ مَعَهُ.

وَالتَّعَوُّذُ سِرًّا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

وَالتَّأْمِينُ بَعْدَ فَرَاغِ «الْفَاتِحَةِ»، وَالجَهْرُ بِهِ فِي الجَهْرِيَّةِ.

وَالسُّكُوتُ بَيْنَ آخِرِ «الْفَاتِحَةِ» وَ(آمِينَ)، وَبَيْنَ (آمِينَ) وَالسُّورَةِ، وَيُطَوِّلُهَا الْإِمَامُ فِي الجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ «الْفَاتِحَةِ» وَبَعْدَ فَرَاغِ السُّورَةِ.

وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ «الْفَاتِحَةِ» غَيْرَ «الْفَاتِحَةِ» فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا المَأْمُومَ إِذَا سَمِعَ الْإِمَامَ.

وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْبَعْضِ.

وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَالجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ لِغَيْرِ المَرْأَةِ بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ، وَأُولَيَيِ الْعِشَاءَيْنِ، وَالجُمُعَةِ حَتَّى بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ، وَفِي الْعِيدَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالخُسُوفِ، وَالتَّرَاوِيحِ، وَالْوِتْرِ بَعْدَهَا.

وَالْإِسْرَارُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

وَالتَّوَسُّطُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ المُطْلَقَةِ بَيْنَ الجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ.

وَقِرَاءَةُ قِصَارِ المُفَصَّلِ فِي المَغْرِبِ، وَطُوَالِهِ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَحْصُورِينَ رَضُوا فِي الصُّبْحِ وَفِي الظُّهْرِ بِقَرِيبٍ مِنْهُ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِهِ كَـ«الشَّمْسِ وَنَحْوِهَا.

وَفِي أُولَى صُبْحِ الجُمُعَةِ: {الم تَنْزِيلُ}، وَفِي الثَّانِيَةِ: {هَلْ أَتَى}.

وَسُؤَالُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَالِاسْتِعَاذَةُ عِنْدَ آيَةِ عَذَابٍ، وَالتَّسْبِيحُ عِنْدَ آيَةِ التَّسْبِيحِ. وَعِنْدَ آخِرِ {وَالتِّينِ} وَآخِرِ {الْقِيَامَةِ}: (بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ). وَآخِرَ المُرْسَلَاتِ: (آمَنَّا بِاللهِ)، يَفْعَلُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالمَأْمُومُ، وَيَجْهَرَانِ بِهِ فِي الجَهْرِيَّةِ.

وَالتَّكْبِيرُ لِلِانْتِقَالِ وَمَدُّهُ إِلَى الرُّكْنِ بَعْدَهُ إِلَّا فِي الِاعْتِدَالِ، فَيَقُولُ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ).

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الرُّكُوعِ

وَيُسَنُّ فِي الرُّكُوعِ: مَدُّ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ، وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ، وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَتَفْرِيقُ الْأَصَابِعِ، وَتَوْجِيهُهَا لِلْقبْلَةِ، وَيَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ)، وَثَلَاثًا أَفْضَلُ، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ: (اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الِاعْتِدَالِ

وَيُسَنُّ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ لِلِاعْتِدَالِ أَنْ يَقُولَ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ: (رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)، وَيزِيدُ المُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ: (أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقَّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ).

وَالْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَأَفْضَلُهُ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ).

وَيَأْتِي الْإِمَامُ بِلَفْظِ الجَمْعِ.

وَيُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي آخِرِهِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ، وَالجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ، وَتَأْمِينُ المَأْمُومِ لِلدُّعَاءِ، وَيُشَارِكُهُ فِي الثَّنَاءِ، وَقُنُوتُهُ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ قُنُوتَ إِمَامِهِ، وَيَقْنُتُ فِي سَائِرِ المَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ السُّجُودِ

وَيُسَنُّ فِي السُّجُودِ وَضْعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، وَمُجَافَاةُ الرَّجُلِ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُجَافِي فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا، وَتَضُمُّ المَرْأَةُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ.

وَ(سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ) وَثَلَاثًا أَفْضَلُ، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَضُوا: (سُبُّوحٌ، قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ؛ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ).

وَاجْتِهَادُ المُنْفَرِدِ فِي الدُّعَاءِ فِي سُجُودِهِ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ، وَوَضْعُ الْكَفَّيْنِ حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ، وَضَمُّ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَاسْتِقْبَالُهَا وَنَشْرُهَا، وَنَصْبُ الْقَدَمَيْنِ وَكَشْفُهُمَا وَإِبْرَازُهُمَا مِنْ ثَوْبِهِ، وَتَوْجِيهُ أَصَابِعِهِمَا لِلْقِبْلَةِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى بُطُونِهِمَا.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

وَيُسَنُّ فِي الجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الِافْتِرَاشُ، وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَنَشْرُ أَصَابِعِهِمَا وَضَمُّهَا قَائِلًا: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَاعْفُ عَنِّي).

وَتُسَنُّ جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَدْرَ الجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ كُلِّ سَجْدَةٍ يَقُومُ عَنْهَا إِلَّا سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ، وَالِاعْتِمَادُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ الْقِيَامِ.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ التَّشَهُّدِ

وَيُسَنُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ التَّوَرُّكُ؛ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ رِجْلَهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقَ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ أَوْ مَسْبُوقًا فَيَفْتَرِشُ.

وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى فِي الجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ مَبْسُوطَةً مَضْمُومَةً مُحَاذِيًا بِرُؤُوسِهَا طَرَفَ الرُّكْبَةِ.

وَوَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى طَرَفِ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى، وَيَقْبِضُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَصَابِعَهَا إِلَّا المُسَبِّحَةَ فَيُرْسِلُهَا، وَيَضَعُ الْإِبْهَامَ تَحْتَهَا كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ.

وَرَفْعُهَا عِنْدَ: (إِلَّا اللهُ) بِلَا تَحْرِيكٍ لَهَا.

وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ: (التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ).

وَأَكْمَلُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

وَالدُّعَاءُ بَعْدَهُ بِمَا شَاءَ، وَأَفْضَلُهُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ).

وَمِنْهُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ).

وَمِنْهُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؛ أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ).

وَيُكْرَهُ الجَهْرُ بِالتَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدُّعَاءُ، وَالتَّسْبِيحُ.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ السَّلَامِ

وَأَكْمَلُ السَّلَامِ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ).

وَتَسْلِيمَةٌ ثَانِيَةٌ، وَالِابْتِدَاءُ بِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالِالْتِفَاتُ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ بِحَيْثُ يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ فِي الْأُولَى، وَخَدُّهُ الْأَيْسَرُ فِي الثَّانِيَةِ؛ نَاوِيًا بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُسْلِمِي إِنْسٍ وَجِنٍّ.

وَيَنْوِي المَأْمُومُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ إِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فَبِالْأُولَى، وَإِنْ كَانَ قُبَالَتَهُ تَخَيَّرَ، وَبِالْأُولَى أَحَبُّ، وَيَنْوِي الْإِمَامُ الرَّدَّ عَلَى المَأْمُومِ.

فَصْلٌ فِي سُنَنٍ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِيهَا

وَيُنْدَبُ الذِّكْرُ عَقِبَ الصَّلَاةِ، وَيُسِرُّ بِهِ إِلَّا الْإِمَامَ المُرِيدَ تَعْلِيمَ الحَاضِرِينَ فَيَجْهَرُ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمُوا.

وَيُقْبِلُ الْإِمَامُ عَلَى المَأْمُومِينَ يَجْعَلُ يَسَارَهُ إِلَى الْمِحْرَابِ.

وَيُنْدَبُ فِيهِ وَفِي كُلِّ دُعَاءٍ رَفْعُ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسْحُ الْوَجْهِ بِهِمَا.

وَالدَّعَوَاتُ المَأْثُورَةُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ عَقِبَ سَلَامِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نِسَاءٌ، وَيَمْكُثَ المَأْمُومُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ، وَيَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ، وَإِلَّا فَفِي جِهَةِ يَمِينِهِ.

وَأَنْ يَفَصِلَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ بِكَلَامٍ أَوِ انْتِقَالٍ وَهُوَ أَفْضَلُ.

وَالنَّفْلُ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الجَمَاعَةُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ.

وَمِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ: الخُشُوعُ، وَتَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ، وَتَدَبُّرُهَا، وَتَدَبُّرُ الذِّكْرِ، وَالدُّخُولُ فِيهَا بِنَشَاطٍ وَفَرَاغِ الْقَلْبِ.

فَصْلٌ

وَشُرُوطُ الصَّلَاةِ: الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ، وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا، وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِهَا سُنَّةً، وَالطَّهَارَةُ عَنِ الحَدَثَيْنِ، فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ، وَالطَّهَارَةُ عَنِ الخَبَثِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالمَكَانِ.

وَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَجَهِلَهُ؛ وَجَبَ غَسْلُ جَمِيعِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ.

وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ مُتَنَجِّسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ؛ طَهَرَ كُلُّهُ إِنْ غَسَلَ مُجَاوِرَهُ، وَإِلَّا فَيَبْقَى المُنْتَصَفُ عَلَى نَجَاسَتِهِ.

وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ تُلَاقِي بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، وَلَا صَلَاةُ قَابِضِ طَرَفِ حَبْلٍ عَلَى نَجَاسَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ.

وَلَا يَضُرُّ مُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ إِصَابَةٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَتَجِبُ إِزَالَةُ الْوَشْمِ إِنْ لَمْ يَخَفْ مَحْذُورًا مِنْ مَحْذُورَاتِ التَّيَمُّمِ.

وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ، وَعَنْ طِينِ الشَّارِعِ الَّذِي تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ، وَيَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَمَوْضِعِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ.

وَأَمَّا دَمُ الْبَثَرَاتِ وَالدَّمَامِيلِ وَالْقُرُوحِ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ مِنْهَا، وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ وَالْقَمْلِ، وَالْبَعُوضِ وَالْبَقِّ، وَمَوْضِعُ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ، وَوَنِيمُ الذُّبَابِ وَبَوْلُ الخُفَّاشِ وَسَلَسُ الْبَوْلِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَمَاءُ الْقُرُوحِ وَالنَّفَّاطَاتِ المُتَغَيِّرُ رِيحُهُ؛ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ إِلَّا إِذَا فَرَشَ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ، أَوْ حَمَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ.

وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ.

وَإِذَا عَصَرَ الْبَثْرَةَ أَوِ الدُّمَّلَ، أَوْ قَتَلَ الْبُرْغُوثَ؛ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ، وَلَا يُعْفَى عَنْ جِلْدِ الْبُرْغُوثِ وَنَحْوِهِ.

وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا؛ أَعَادَهَا.

الشَّرْطُ الثَّامِنُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ.

وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَالحُرَّةِ فِي صَلَاتِهَا وَعِنْدَ الْأَجَانِبِ: جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَعِنْدَ مَحَارِمِهَا: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

وَشَرْطُ السَّاتِرِ: مَا يَمْنَعُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَلَوْ مَاءً كَدِرًا، لَا خَيْمَةً ضَيِّقَةً وَظُلْمَةً.

وَلَا يَجِبُ السَّتْرُ مِنْ أَسْفَلَ.

وَيَجُوزُ سَتْرُ بَعْضِ الْعَوْرَةِ بِيَدِهِ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِي سَوْأَتَيْهِ؛ تَعَيَّنَ لَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَيُقَدِّمُ قُبُلَهُ، وَيَزُرُّ قَمِيصَهُ أَوْ يَشُدُّ وَسَطَهُ إِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تَظْهَرُ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ.

الشَّرْطُ التَّاسِعُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الخَوْفِ، وَإِلَّا فِي نَفْلِ السَّفَرِ المُبَاحِ؛ فَإِنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَاسْتَقْبَلَ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَرْقَدٍ وَلَا فِي سَفِينَةٍ؛ فَإِنْ كَانَ رَاكِبًا اسْتَقْبَلَ فِي إِحْرَامِهِ فَقَطْ إِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ، وَطَرِيقُهُ قِبْلَتُهُ فِي بَاقِي صَلَاتِهِ، وَيُومِئُ الرَّاكِبُ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَكْثَرَ.

وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا؛ اسْتَقْبَلَ فِي الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ مِنْ بِنَائِهَا شَاخِصًا ثَابِتًا قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ مُشَاهَدَتُهَا لَمْ يُقَلِّدْ.

فَإِنْ عَجَزَ؛ أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ، فَإِنْ فَقَدَ اجْتَهَدَ بِالدَّلَائِلِ.

فَإِنْ عَجَزَ لِعَمَاهُ أَوْ عَمَى بَصِيرَتِهِ؛ قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا، وَإِنْ تَحَيَّرَ صَلَّى كَيْفَ شَاءَ وَيَقْضِي.

وَيَجْتَهِدُ لِكُلِّ فَرْضٍ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الخَطَأَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا؛ اسْتَأْنَفَهَا، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَلَا قَضَاءَ لِلْأَوَّلِ.

الشَّرْطُ الْعَاشِرُ: تَرْكُ الْكَلَامِ، فَتَبْطُلُ بِنُطْقٍ بِحَرْفَيْنِ أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ مَمْدُودٍ وَلَوْ بِتَنَحْنُحٍ وَإِكْرَاهٍ، وَضَحِكٍ وَبُكَاءٍ، وَأَنِينٍ وَنَفْخٍ مِنَ الْفَمِ أَوِ الْأَنْفِ.

وَيُعْذَرُ فِي يَسِيرِ الْكَلَامِ إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ، أَوْ حَصَلَ بِغَلَبَةِ ضَحِكٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُعْذَرُ فِي الْكَثِيرِ بِهَذِهِ الْأَعْذَارِ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ، وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ أَوْ أَطْلَقَ؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِلَا خِطَابٍ، وَلَا بِالتَّلَفُّظِ بِقُرْبَةٍ؛ كَالْعِتْقِ وَالنَّذْرِ، وَلَا بِالسُّكُوتِ الطَّوِيلِ بِلَا عُذْرٍ.

وَيُسَنُّ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ أَنْ يُسَبِّحَ اللهَ تَعَالَى إِنْ كَانَ رَجُلًا، وَتُصَفِّقُ المَرْأَةُ بِبَطْنِ كَفٍّ عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى.

الشَّرْطُ الحَادِي عَشَرَ: تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ، فَلَوْ زَادَ رُكُوعًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَرْكَانِ؛ بَطَلَتْ إِنْ تَعَمَّدَهُ، أَوْ فَعَلَ ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ؛ كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ أَوْ حَكَّاتٍ فِي غَيْرِ الجَرَبِ، أَوْ وَثَبَ وَثْبَةً فَاحِشَةً، أَوْ ضَرَبَ ضَرْبَةً مُفْرِطَةً؛ بَطَلَتْ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا.

وَلَا يَضُرُّ الْفِعْلُ الْقَلِيلُ، وَلَا حَرَكَاتٌ خَفِيفَاتٌ وَإِنْ كَثُرَتْ؛ كَتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ.

الشَّرْطُ الثَّانِي عَشَرَ: تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ؛ فَإِنْ أَكَلَ قَلِيلًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ؛ لَمْ تَبْطُلْ.

الشَّرْطُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنْ لَا يَمْضِيَ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ أَوْ فِعْلِيٌّ مَعَ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ التَّحَرُّمِ، أَوْ يَطُولَ زَمَنُ الشَّكِّ.

الشَّرْطُ الرَّابِعَ عَشَرَ: أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَرَدَّدَ فِي قَطْعِهَا.

الشَّرْطُ الخَامِسَ عَشَرَ: عَدَمُ تَعْلِيقِ قَطْعِهَا بِشَيْءٍ.

فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ

وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ بِوَجْهِهِ إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَرَفْعُ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، وَمَسْحُ غُبَارِ جَبْهَتِهِ، وَتَسْوِيَةُ الحَصَى فِي مَكَانِ سُجُودِهِ، وَالْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ، وَتَقْدِيمُهَا وَلَصْقُهَا بِالْأُخْرَى، وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَوْ حَازِقًا إِنْ وَسِعَ الْوَقْتُ، وَمَعَ تَوَقَانِ الطَّعَامِ إِنْ وَسِعَ أَيْضًا، وَأَنْ يَبْصُقَ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ قُبَالَتَهُ، وَيَحْرُمُ فِي المَسْجِدِ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَأَنْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ فِي رُكُوعِهِ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إِلَّا لِمَنْ سُبِقَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيَقْرَؤُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَالِاسْتِنَادُ إِلَى مَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ، وَالزِّيَادَةُ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى قَدْرِ الجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِطَالَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالدُّعَاءُ فِيهِ، وَتَرْكُ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَمُقَارَنَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَالجَهْرُ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ، وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِ الجَهْرِ، وَالجَهْرُ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَيَحْرُمُ الجَهْرُ إِنْ شَوَّشَ عَلَى غَيْرِهِ.

وَتُكْرَهُ فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالطَّرِيقِ فِي الْبِنَاءِ، وَبَطْنِ الْوَادِي مَعَ تَوَقُّعِ السَّيْلِ، وَالْكَنِيسَةِ، وَالْبَيْعَةِ، وَالمَقْبَرَةِ، وَالحَمَّامِ، وَعَطَنِ الْإِبِلِ، وَسَطْحِ الْكَعْبَةِ، وَثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ أَوْ شَيْءٌ يُلْهِيهِ، وَالتَّلَثُّمُ، وَالتَّنْقِيبُ، وَعِنْدَ غَلَبَةِ النَّوْمِ.

فَصْلٌ فِي سُتْرَةِ الصَّلَاةِ

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى شَاخِصٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَسَطَ مُصَلًّى، أَوْ خَطَّ خَطًّا.

وَيُنْدَبُ دَفْعُ المَارِّ حِينَئِذٍ، وَيَحْرُمُ المُرُورُ حِينَئِذٍ إِلَّا إِذَا صَلَّى فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَإِلَّا لِفُرْجَةٍ فِي الصَّفِّ المُتَقَدِّمِ.

فَصْلٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ

يُسَنُّ سَجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَسْبَابِ:

الْأَوَّلُ: تَرْكُ كَلِمَةٍ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ، أَوْ وِتْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ، أَوِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ.

الثَّانِي: فِعْلُ مَا لَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ وَيُبْطِلُ عَمْدُهُ؛ كَالْكَلَامِ الْقَلِيلِ نَاسِيًا، أَوْ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ نَاسِيًا كَالرُّكُوعِ.

وَلَا يَسْجُدُ لِمَا لَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ وَلَا عَمْدُهُ؛ كَالِالْتِفَاتِ وَالخَطْوَةِ وَالخَطْوَتَيْنِ إِلَّا إِنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ كَالرُّكُوعِ، أَوْ تَشَهَّدَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ فَيَسْجُدُ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا.

وَلَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ؛ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ. فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ عَامِدًا؛ بَطَلَتْ، أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا؛ فَلَا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَيَجِبُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إِمَامِهِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ؛ عَادَ، وَلَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا فَعَادَ إِلَيْهِ؛ بَطَلَتْ إِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ.

وَلَوْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فَذَكَرَهُ بَعْدَ وَضْعِ جَبْهَتِهِ؛ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ، أَوْ قَبْلَهُ؛ عَادَ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إِنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ.

الثَّالِثُ إِيقَاعُ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ مَعَ التَّرَدُّدِ فِيهِ، فَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَتَى بِهِ وَسَجَدَ وَإِنْ زَالَ الشَّكُّ قَبْلَ السَّلَامِ إِلَّا إِذَا زَالَ الشَّكُّ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ.

فَلَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ، وَإِذَا زَالَ الشَّكُّ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَسْجُدْ، أَوْ فِيهَا سَجَدَ.

وَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ إِلَّا النِّيَّةَ، وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّهَارَةَ.

وَيَسْجُدُ المَأْمُومُ لِسَهْوِ إِمَامِهِ المُتَطَهِّرِ وَإِمَامِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ، أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ إِتْمَامِهَا إِلَّا إِنْ عَلِمَ المَأْمُومُ خَطَأَ إِمَامِهِ فَلَا يُتَابِعُهُ.

وَلَا يَسْجُدُ المَأْمُومُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ خَلْفَ إِمَامِهِ المُتَطَهِّرِ.

وَلَوْ ظَنَّ سَلَامَ إِمَامِهِ، فَسَلَّمَ، فَبَانَ خِلَافُهُ؛ أَعَادَ السَّلَامَ مَعَهُ وَلَا سُجُودَ.

وَلَوْ تَذَكَّرَ المَأْمُومُ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَلَا يَسْجُدُ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَسَجَدَ.

وَإِذَا سَجَدَ إِمَامُهُ لِلسَّهْوِ؛ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، فَإِنْ كَانَ المَأْمُومُ مَسْبُوقًا سَجَدَ مَعَهُ وُجُوبًا إِنْ سَجَدَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ.

وَسُجُودُ السَّهْوِ -وَإِنْ كَثُرَ- سَجْدَتَانِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ، وَيَفُوتُ بِالسَّلَامِ عَامِدًا وَكَذَا نَاسِيًا إِنْ طَالَ الْفَصْلُ، فَإِنْ قَصُرَ عَادَ إِلَى السُّجُودِ.

فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

يُسَنُّ سُجُودُ التِّلَاوَةِ لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ وَالسَّامِعِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ، إِلَّا لِقِرَاءَةِ النَّائِمِ وَالجُنُبِ وَالسَّكْرَانِ وَالسَّاهِي، وَيَتَأَكَّدُ لِلْمُسْتَمِعِ إِنْ سَجَدَ الْقَارِئُ.

وَلَا يَسْجُدُ المُصَلِّي لِغَيْرِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ إِلَّا المَأْمُومَ فَيَسْجُدُ إِنْ سَجَدَ إِمَامُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

وَيَتَكَرَّرُ السُّجُودُ بِتَكَرُّرِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ وَرَكْعَةٍ إِلَّا إِذَا قَرَأَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، أَوْ فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَلَا يَسْجُدُ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

فَصْلٌ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ

وَيُسَنُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ، وَانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ، وَيُظْهِرُهَا لِلْمُتَظَاهِرِ، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى وَيُسِرُّهَا.

وَيُسْتَحَبُّ فِي آيَةِ {ص} فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ سَجَدَ فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ؛ بَطَلَتْ.

فَصْلٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ

أَفْضَلُ الصَّلَاةِ المَسْنُونَةِ: صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، ثُمَّ الْكُسُوفِ، ثُمَّ الخُسُوفِ، ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ الْوِتْرِ، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ بِالْأَوْتَارِ، وَوَقْتُهُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَتَأْخِيرُهُ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا كَانَ يَسْتَيْقِظُ أَفْضَلُ، وَيَجُوزُ وَصْلُهُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ بِتَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَإِذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى «سُورَةَ الْأَعْلَى»، وَفِي الثَّانِيَةِ «الْكَافِرُونَ»، وَفِي الثَّالِثَةِ «المُعَوِّذَاتِ».

ثُمَّ يَتْلُو الْوِتْرَ فِي الْفَضِيلَةِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، ثُمَّ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوِ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُمَا، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ.

ثُمَّ التَّرَاوِيحُ؛ وَهِيَ لِغَيْرِ أَهْلِ المَدِينَةِ عِشْرُونَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ.

ثُمَّ الضُّحَى رَكْعَتَانِ إِلَى ثَمَانٍ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى الِاسْتِوَاءِ، وَتَأْخِيرُهَا إِلَى رُبْعِ النَّهَارِ أَفْضَلُ.

ثُمَّ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَرَكْعَتَا التَّحِيَّةِ، ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ.

وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ هُوَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، نَوَاهَا أَوْ لَا، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ، وَتَفُوتُ بِالجُلُوسِ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ.

وَيُسْتَحَبُّ زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الجُمُعَةِ، وَبَعْدَهُ وَبَعْدَهَا، وَأَرْبْعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَقَبْلَ الْعِشَاءِ، وَعِنْدَ السَّفَرِ فِي بَيْتِهِ، وَعِنْدَ الْقُدُومِ فِي المَسْجِدِ، وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَالحَاجَةِ، وَالْأَوَّابِينَ، وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ.

وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ قَضَاهَا، وَلَا يُقْضَى مَا لَهُ سَبَبٌ.

وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ المُطْلَقِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ كُلِّ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا نَوَاهُ، وَيَنْقُصَ بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.

وَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ عَدَدِ الرَّكْعَاتِ، وَنَفْلُ اللَّيْلِ المُطْلَقِ أَفْضَلُ، وَنِصْفُهُ الْأَخِيرُ وَثُلُثُهُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلُ.

وَيُكْرَهُ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا، وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ، وَتَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ.

وَإِذَا اسْتَيْقَظَ؛ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَرَأَ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

وَافْتِتَاحُ تَهَجُّدِهِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَإِكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِاللَّيْلِ، وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَالثُّلُثِ الْأَخِيرِ أَهَمُّ.

فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا

الجَمَاعَةُ فِي المَكْتُوبَةِ المُؤَدَّاةِ لِلْأَحْرَارِ الرِّجَالِ المُقِيمِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ، وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ بَعْدَهَا سُنَّةٌ.

وَآكَدُ الجَمَاعَةِ فِي الصُّبْحِ، ثُمَّ الْعِشَاءِ، ثُمَّ الْعَصْرِ.

وَالجَمَاعَةُ لِلرِّجَالِ فِي المَسَاجِدِ أَفْضَلُ، إِلَّا إِذَا كَانَتِ الجَمَاعَةُ فِي الْبَيْتِ أَكْثَرَ، وَمَا كَثُرَتْ جَمَاعَتُهُ أَفْضَلُ، إِلَّا إِذَا كَانَ إِمَامُهَا حَنَفِيًّا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مُبْتَدِعًا أَوْ يَتَعَطَّلُ عَنِ الجَمَاعَةِ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ؛ فَالجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ أَفْضَلُ.

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا جَمَاعَةً إِمَامُهَا مُبْتَدِعٌ وَنَحْوُهُ؛ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنَ الِانْفِرَادِ.

وَتُدْرَكُ الجَمَاعَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ، وَفَضِيلَةُ الْإِحْرَامِ بِحُضُورِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَاتِّبَاعِهِ فَوْرًا.

وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الدَّاخِلِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ الِانْتِظَارُ، وَلَا يُمَيِّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِهِمَا، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنَ الْكُسُوفِ.

وَيُسَنُّ إِعَادَةُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ مُنْفَرِدٍ أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا مَعَهَا، وَفَرْضُهُ الْأُولَى، وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِيدَ الجَنَازَةَ.

فَصْلٌ فِي أَعْذَارِ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ

أَعْذَارُ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ: المَطَرُ إِنْ بَلَّ ثَوْبَهُ وَلَمْ يَجِدْ كِنًّا، وَالمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ كَمَشَقَّتِهِ، وَتَمْرِيضُ مَنْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ، وَإِشْرَافُ الْقَرِيبِ عَلَى المَوْتِ، أَوْ يَأْنَسُ بِهِ، وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَالصِّهْرُ وَالمَمْلُوكُ وَالصَّدِيقُ وَالْأُسْتَاذُ وَالمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ.

وَمِنَ الْأَعْذَارِ: الخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، وَمُلَازَمَةُ غَرِيمِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ عُقُوبَةٍ عَلَيْهِ، وَمُدَافَعَةُ الحَدَثِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ، وَفَقْدُ لُبْسٍ لَائِقٍ، وَغَلَبَةُ النَّوْمِ، وَشِدَّةُ الرِّيحِ بِاللَّيْلِ، وَشِدَّةُ الجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ وَالْوَحَلِ وَالحَرِّ ظُهْرًا، وَسَفَرُ الرُّفْقَةِ، وَأَكْلُ مُنْتِنٍ نِيءٍ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إِزَالَتُهُ، وَتَقْطِيرُ سُقُوفِ الْأَسْوَاقِ، وَالزَّلْزَلَةِ.

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ

شُرُوطُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ:

أَنْ لَا يَعْلَمَ بُطْلَانَ صَلَاةِ إِمَامِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ بُطْلَانَهَا؛ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ، أَوْ إِنَاءَيْنِ، أَوْ ثَوْبَيْنِ، أَوْ كَحَنَفِيٍّ عَلِمَهُ تَرَكَ فَرْضًا.

وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ وُجُوبَ قَضَائِهَا؛ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ.

وَأَنْ لَا يَكُونَ مَأْمُومًا وَلَا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَأُمِّيًّا وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ حَرْفًا مِنَ «الْفَاتِحَةِ» إِلَّا إِذَا اقْتَدَى بِهِ مِثْلُهُ.

وَأَنْ لَا يَقْتَدِيَ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ.

وَلَوْ صَلَّى خَلْفَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ كُفْرُهُ أَوْ جُنُونُهُ، أَوْ كَوْنُهُ امْرَأَةً، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ أُمِّيًّا؛ أَعَادَهَا، إِلَّا إِنْ بَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ خَفِيَّةٌ أَوْ ظَاهِرَةٌ، أَوْ قَائِمًا لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ.

وَلَوْ نَسِيَ حَدَثَ إِمَامِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ؛ أَعَادَ.

فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ

يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الجَمَاعَةِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ:

أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ المَأْمُومُ عَلَى إِمَامِهِ بِعَقِبِهِ، أَوْ بِأَلْيَتِهِ إِنْ صَلَّى قَاعِدًا، أَوْ بِجَنْبِهِ إِنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا، فَإِنْ سَاوَاهُ كُرِهَ.

وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ عَنْهُ قَلِيلًا، وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَعَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ، أَوْ يَتَأَخَّرَانِ وَهُوَ أَفْضَلُ.

وَلَوْ حَضَرَ ذَكَرَانِ صَفَّا خَلْفَهُ، وَكَذَا المَرْأَةُ أَوِ النِّسْوَةُ، وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ إِنْ لَمْ يَسْبِقُوا إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَإِنْ سَبَقُوا فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ، ثُمَّ النِّسَاءُ وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ، وَإِمَامُ الْعُرَاةِ غَيْرُ المَسْتُورِ وَسْطَهُمْ.

وَيُكْرَهُ وُقُوفُهُ مُنْفَرِدًا عَنِ الصَّفِّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً أَحْرَمَ ثُمَّ جَرَّ وَاحِدًا، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَاعِدَةُ المَجْرُورُ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ بِانْتِقَالَاتِ إِمَامِهِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ وَلَوْ مِنْ مُبَلِّغٍ.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَجْتَمِعَا فِي مَسْجِدٍ وَإِنْ بَعُدَتِ المَسَافَةُ وَحَالَتِ الْأَبْنِيَةُ وَأُغْلِقَ الْبَابُ؛ بِشَرْطِ إِمْكَانِ المُرُورِ، فَإِنْ كَانَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ اشْتُرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِئَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا، فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.

وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ أَوْ مَرْدُودٌ، أَوْ شُبَّاكٌ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الشَّارِعِ وَالنَّهَرِ الْكَبِيرِ، وَالْبَحْرِ بَيْنَ سَفِينَتَيْنِ.

وَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي سُفْلٍ وَالْآخَرُ فِي عُلُوٍّ؛ اشْتُرِطَ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ فِي غَيْرِ المَسْجِدِ وَالْآكَامِ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي المَسْجِدِ وَالمَأْمُومُ خَارِجَهُ؛ فَالثَّلَاثُمِئَةٍ مَحْسُوبَةٌ مِنْ آخِرِ المَسْجِدِ.

نَعَمْ، إِنْ صَلَّى فِي عُلُوِّ دَارِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي المَسْجِدِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ تَصِحَّ.

وَيُكْرَهُ ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ.

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: نِيَّةُ الْقُدْوَةِ أَوِ الجَمَاعَةِ، فَلَوْ تَابَعَ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِيهَا؛ بَطَلَتْ إِنْ طَالَ انْتِظَارُهُ.

الشَّرْطُ الخَامِس: تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا، فَإِنِ اخْتَلَفَ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جَنَازَةٍ؛ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ.

وَيَصِحُّ الظُّهْرُ خَلْفَ الْعَصْرِ وَالمَغْرِبِ، وَالْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ، وَالْفَرْضُ خَلْفَ النَّفْلِ وَعَكْسُهُ.

الشَّرْطُ السَّادِسُ: المُوَافَقَةُ فِي سُنَّةٍ فَاحِشَةِ المُخَالَفَةِ.

فَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَسَجَدَهَا المَأْمُومُ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَشَهَّدَهُ المَأْمُومُ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَشَهَّدَ الْإِمَامُ وَقَامَ المَأْمُومُ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ، وَيُنْدَبُ لَهُ الْعَوْدُ.

الشَّرْطُ السَّابِعُ: المُتَابَعَةُ، فَإِنْ قَارَنَهُ فِي التَّحَرُّمِ بَطَلَتْ، وَكَذَا إِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِهِمَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ قَارَنَهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِهِ؛ لَمْ يَضُرَّ.

وَيَحْرُمُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ.

وَإِنْ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ كَبُطْءِ قِرَاءَةٍ بِلَا وَسْوَسَةٍ، وَاشْتِغَالِ المُوَافِقِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، أَوْ رَكَعَ إِمَامُهُ فَشَكَّ فِي «الْفَاتِحَةِ»، أَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَهَا، أَوْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ عُذِرَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.

فَإِنْ زَادَ نَوَى المُفَارَقَةَ، أَوْ وَافَقَهُ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ، هَذَا فِي المُوَافِقِ؛ وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ قَدْرَ «الْفَاتِحَةِ».

وَأَمَّا المَسْبُوقُ إِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فِي «فَاتِحَتِهِ»: فَإِنِ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوِ التَّعَوُّذِ قَرَأَ بِقَدْرِهَا، ثُمَّ إِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِلَّا فَاتَتْهُ وَوَافَقَهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ.

وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ؛ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ، وَرَكَعَ مَعَهُ.

 

فَصْلٌ فِي إِدْرَاكِ المَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ

وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ المُتَطَهِّرَ رَاكِعًا، وَاطْمَأَنَّ مَعَهُ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ؛ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ زَائِدٍ أَوْ فِي الثَّانِي مِنَ الْكُسُوفَيْنِ؛ لَمْ يُدْرِكْهَا.

فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ المُسْتَحَبَّةِ

أَحَقُّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ الْوَالِي، فَيَتَقَدَّمُ أَوْ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ وَلَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَالسَّاكِنُ بِمِلْكٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا يَتَقَدَّمُ أَيْضًا أَوْ يُقَدِّمُ، إِلَّا أَنَّ المُعِيرَ أَحَقُّ مِنَ المُسْتَعِيرِ، وَالسَّيِّدَ أَحَقُّ مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ، وَالْإِمَامَ الرَّاتِبَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِ الْوَالِي فَيَتَقَدَّمُ أَوْ يُقَدِّمُ.

ثُمَّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ، ثُمَّ الْأَقْرَأُ، ثُمَّ الْأَوْرَعُ، ثُمَّ مَنْ سَبَقَ بِالْهِجْرَةِ هُوَ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ، ثُمَّ مَنْ سَبَقَ إِسْلَامُهُ، ثُمَّ النَّسِيبُ، ثُمَّ حَسَنُ الذِّكْرِ، ثُمَّ نَظِيفُ الثَّوْبِ، ثُمَّ نَظِيفُ الْبَدَنِ وَطَيِّبُ الصَّنْعَةِ، ثُمَّ حَسَنُ الصَّوْتِ، ثُمَّ حَسَنُ الصُّورَةِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا أُقْرِعُ.

وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ أَوْ أَقْرَأَ، وَالْبَالِغُ أَوْلَى مِنَ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ أَوْ أَقْرَأَ، وَالحُرُّ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ، وَيَسْتَوِي الْعَبْدُ الْفَقِيهُ وَالحُرُّ غَيْرُ الْفَقِيهِ، وَالمُقِيمُ أَوْلَى مِنَ المُسَافِرِ، وَوَلَدُ الحَلَالِ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الزِّنَا، وَالْأَعْمَى مِثْلُ الْبَصِيرِ.

فَصْلٌ فِي بَعْضِ السُّنَنِ المُتَعَلِّقَةِ بِالجَمَاعَةِ

يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقُومَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ، وَتَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ، وَمِنَ الْإِمَامِ آكَدُ، وَأَفْضَلُ الصُّفُوفِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ لِلرِّجَالِ.

وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ -وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْتَتِنْ-، وَالمُبْتَدِعِ، وَالتَّمْتَامِ، وَالْفَأْفَاءِ، وَالْوَأْوَاءِ.

وَكَذَا تُكْرَهُ الجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ؛ وَهُوَ غَيْرُ مَطْرُوقٍ إِلَّا إِذَا خُشِيَ فَوَاتُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُخْشَ فِتْنَةٌ.

وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ، وَبِقَوْلِهِ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، وَالسَّلَامِ، وَيُوَافِقُهُ المَسْبُوقُ فِي الْأَذْكَارِ.

بَابِ صَلَاةِ المُسَافِرِ

يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا قَصْرُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، أَدَاءً وَقَضَاءً، لَا فَائِتَةِ الحَضَرِ وَالمَشْكُوكِ أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ.

وَالطَّوِيلُ يَوْمَانِ مُعْتَدِلَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ، وَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ إِلَّا فِي ثَلَاثِ مَرَاحِلَ، وَلِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ.

فَصْلٌ فِيمَا يتَحَقَّقُ بِهِ السَّفَرُ

وَأَوَّلُ السَّفَرِ الخُرُوجُ مِنَ السُّورِ فِي المُسَوَّرَةِ، وَمِنَ الْعُمْرَانِ مَعَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ، وَمُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ.

وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ سُورَ وَطَنِهِ، أَوْ عُمْرَانَهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُسَوَّرٍ، وَبِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِهِ، وَبِوُصُولِ مَوْضِعٍ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ مُطْلَقًا، أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صَحِيحَةٍ، أَوْ لِحَاجَةٍ لَا تَنْقَضِي إِلَّا فِي المُدَّةِ المَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ قَضَاءَهَا كُلَّ وَقْتٍ؛ تَرَخَّصَ إِلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

وَلَا يَقْصُرُ هَائِمٌ، وَلَا طَالِبُ غَرِيمٍ، أَوْ آبِقٍ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ، وَلَا زَوْجَةٌ وَعَبْدٌ لَا يَعْرِفَانِ المَقْصِدِ.

فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْقَصْرِ وَنَحْوِهِ

وَشُرُوطُ الْقَصْرِ: الْعِلْمُ بِجَوَازِهِ، وَأَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِمُتِمٍّ، وَلَا بِمَشْكُوكِ السَّفَرِ، وَأَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ فِي الْإِحْرَامِ، وَأَنْ يَدُومَ سَفَرُهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِهَا.

فَصْلٌ فِي الجَمْعِ بِالسَّفَرِ وَالمَطَرِ

يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ إِلَّا لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الجَمْعِ، أَوْ شَكَّ فِي جَوَازِهِ، أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا لَوْ تَرَكَ الجَمْعَ.

وَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ أَرْبَعَةٌ: الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى، وَنِيَّةُ الجَمْعِ وَلَوْ مَعَ السَّلَامِ، وَالمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا، وَدَوَامُ السَّفَرِ إِلَى الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ.

وَيُشْتَرَطُ فِي التَّأْخِيرِ: نِيَّتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى وَلَوْ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ، وَدَوَامُ السَّفَرِ إِلَى تَمَامِهَا، وَإِلَّا صَارَتِ الظُّهْرُ قَضَاءً.

وَيَجُوزُ الجَمْعُ بِالمَطَرِ تَقْدِيمًا لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ وَتَأَذَّى بِالمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ.

بَابُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ

تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَتَجِبُ عَلَى المَرِيضِ وَنَحْوِهِ إِذَا حَضَرَ وَقْتَ إِقَامَتِهَا أَوْ حَضَرَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الِانْتِظَارُ، وَمَنْ بَلَغَهُ نِدَاءُ صَيِّتٍ مِنْ طَرَفِ مَوْضِعِ الجُمُعَةِ مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ وَالصَّوْتِ، لَا عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرًا مُبَاحًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا.

وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا مَعَ إِمْكَانِهَا فِي طَرِيقِهِ أَوْ تَوَحَّشَ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الرُّفْقَةِ.

وَتُسَنُّ الجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِ المَعْذُورِينَ وَيُخْفُونَهَا إِنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ.

وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِالظُّهْرِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.

وَيُنْدَبُ لِلرَّاجِي زَوَالَ عُذْرِهِ تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إِلَى الْيَأْسِ مِنَ الجُمُعَةِ.

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الجُمُعَةِ

لِلْجُمُعَةِ شُرُوطٌ زَوَائِدُ:

الْأَوَّلُ: وَقْتُ الظُّهْرِ، فَلَا تُقْضَى الجُمُعَةُ، فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَحْرَمُوا بِالظُّهْرِ.

الثَّانِي: أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ.

الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَسْبِقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ أَوِ الْقَرْيَةِ، إِلَّا لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ.

الرَّابِعُ: الجَمَاعَةُ، وَشُرُوطُهَا: أَرْبَعُونَ مُسْلِمًا ذَكَرًا مُكَلَّفًا حُرًّا مُتَوَطِّنًا لَا يَظْعَنُ إِلَّا لِحَاجَةٍ، فَإِنْ نَقَصُوا فِي الصَّلَاةِ صَارَتْ ظُهْرًا.

وَيَجُوزُ كَوْنُ إِمَامِهَا عَبْدًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ صَبِيًّا إِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.

الخَامِسُ: خُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفُرُوضُهُمَا خَمْسَةٌ:

حَمْدُ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى، وَتَجِبُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي كُلٍّ مِنَ الخُطْبَتَيْنِ.

الرَّابِعُ: قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا.

الخَامِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ.

وَشُرُوطُهُمَا: الْقِيَامُ لِمَنْ قَدَرَ، وَكَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَبَعْدَ الزَّوَالِ، وَالجُلُوسُ بَيْنَهُمَا بِالطُّمَأْنِينَةِ، وَإِسْمَاعُ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ، وَالْوِلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَهُمَا وَالصَّلَاةِ، وَطَهَارَةُ الحَدَثَيْنِ، وَطَهَارَةُ النَّجَاسَةِ، وَالسَّتْرُ.

فَصْلٌ فِي بَعْضِ سُنَنِ الخُطْبَةِ وَصَلَاةِ الجُمُعَةِ

تُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَعَلَى مُرْتَفِعٍ، وَأَنْ يُسَلِّمَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طُلُوعِهِ، وَإِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَجْلِسَ حَالَةَ الْأَذَانِ، وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً مَفْهُومَةً قَصِيرَةً، وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى نَحْوِ عَصَا بِيَسَارِهِ، وَيُمْنَاهُ بِالمِنْبَرِ، وَيُبَادِرَ بِالنُّزُولِ.

وَيُكْرَهُ الْتِفَاتُهُ، وَالْإِشَارَةُ بِيَدِهِ، وَدَقُّهُ دَرَجَ الْمِنْبَرِ.

وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى: «الجُمُعَةَ»، وَفِي الثَّانِيَة «المُنَافِقِينَ»، أَوْ: «سَبِّحِ الْأَعْلَى»، وَفِي الثَّانِيَةِ «الْغَاشِيَةَ» جَهْرًا.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الجُمُعَةِ

يُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا، وَوَقْتُهُ مِنَ الْفَجْرِ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ إِلَى الرَّوَاحِ، وَالتَّبْكِيرُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلُبْسُ الْبِيضِ، وَالتَّنْظِيفُ، وَالتَّطَيُّبُ، وَالمَشْيُ بِالسَّكِينَةِ، وَالِاشْتِغَالُ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ فِي طَرِيقِهِ وَفِي المَسْجِدِ، وَالْإِنْصَاتُ بِتَرْكِ الْكَلَامِ وَالذِّكْرِ لِلسَّامِعِ، وَبِتَرْكِ الْكَلَامِ دُونَ الذِّكْرِ لِغَيْرِهِ.

وَيُكْرَهُ الِاحْتِبَاءُ فِيهَا، وَسَلَامُ الدَّاخِلِ، لَكِنْ تَجِبُ إِجَابَتُهُ.

وَيُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَقِرَاءَةُ سُورَةِ «الْكَهْفِ» يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، وَإِكْثَارُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِمَا، وَالدُّعَاءُ فِي يَوْمِهَا، وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ وَسَلَامِهِ.

وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي، وَلَا يُكْرَهُ لِإِمَامٍ، وَمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ، وَالمُعَظَّمُ إِذَا أَلِفَ مَوْضِعًا.

وَيَحْرُمُ التَّشَاغُلُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي، وَيُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ.

وَلَا تُدْرَكُ الجُمُعَةُ إِلَّا بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ؛ نَوَاهَا جُمُعَةً وَصَلَّاهَا ظُهْرًا.

وَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا؛ اسْتَخْلَفَ مَأْمُومًا مُوَافِقًا لِصَلَاتِهِ، وَيُرَاعِي المَسْبُوقُ نَظْمَ إِمَامِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ.

بَابُ صَلَاةِ الخَوْفِ

إِذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ المُبَاحُ، أَوِ اشْتَدَّ الخَوْفُ، أَوْ هَرَبَ هَرَبًا مُبَاحًا؛ مِنْ حَبْسٍ، وَعَدُوٍّ، وَسَبُعٍ، أَوْ ذَبَّ عَنْ مَالِهِ؛ عُذِرَ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ، أَوْ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ وَالرُّكُوبِ، وَالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ، وَلَا يُعْذَرُ فِي الصِّيَاحِ.

فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ

يَحْرُمُ الحَرِيرُ وَالْقَزُّ لِلذَّكَرِ الْبَالِغِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ وَقَمْلٍ.

وَيَحِلُّ المُرَكَّبُ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْوَزْنِ، وَإِلْبَاسُ الصَّبِيِّ الحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَالحَرِيرُ لِلْكَعْبَةِ، وَتَطْرِيفٌ مُعْتَادٌ، وَتَطْرِيزٌ وَتَرْقِيعٌ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَحَشْوٌ، وَخِيَاطَةٌ بِهِ، وَخَيْطُ سُبْحَةٍ، وَالجُلُوسُ عَلَيْهِ فَوْقَ حَائِلٍ.

وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ المُزَعْفَرِ وَالمُعَصْفَرِ.

وَيُسَنُّ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ دُونَ مِثْقَالٍ فِي الْخِنْصِرِ، وَالْيُمْنَى أَفْضَلُ.

وَيُكْرَهُ نُزُولُ الثَّوْبِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَيَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ، وَيُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ.

بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

هِيَ سُنَّةٌ، وَوَقْتُهَا: بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ.

وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إِلَى الِارْتفَاعِ، وَفِعْلُهَا فِي المَسْجِدِ إِلَّا إِذا ضَاقَ، وَإِحْيَاءُ لَيْلَتَيْهِمَا بِالْعِبَادَةِ، وَالْغُسْلُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالتَّطَيُّبُ، وَالتَّزَيُّنُ لِلْقَاعِدِ وَالخَارِجِ وَالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، لِلْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ، وَخُرُوجُ الْعَجُوزِ بِبِذْلَةٍ بِلَا طِيبٍ، وَالْبُكُورُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَالمَشْيُ ذَهَابًا، وَالرُّجُوعُ بِطَرِيقٍ آخَرَ أَقْصَرَ كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَالْإِسْرَاعُ فِي النَّحْرِ، وَالتَّأْخِيرُ فِي الْفِطْرِ، وَالْأَكْلُ فِيهِ قَبْلَهَا وَتَمْرٌ وَوِتْرٌ.

وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ سَبْعًا يَقِينًا مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بَيْنَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَلَا يُكَبِّرُ المَسْبُوقُ إِلَّا مَا أَدْرَكَ.

وَقِرَاءَةُ: «ق»، وَ«اقْتَرَبَتْ»، أَوِ: «الْأَعْلَى» وَ«الْغَاشِيَةِ».

وَيَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ) سِرًّا، وَاضِعًا يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَهُمَا.

ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ قَبْلَهُمَا جِلْسَةً خَفِيفَةً، وَيَذْكُرُ فِيهِمَا مَا يَلِيقُ، وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى تِسْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعًا وِلَاءً.

فَصْلٌ فِي تَوَابِعِ مَا مَرَّ

يُكَبِّرُ غَيْرُ الحَاجِّ بِرَفْعِ الصَّوْتِ إِنْ كَانَ رَجُلًا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهَا، وَيَتَأَكَّدُ مَعَ الزَّحْمَةِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَيَزِيدُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمدُ)، وَنُدِبَ زِيَادَةُ: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). وَيَسْتَمِرُّ إِلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ.

وَيُكَبِّرُ الحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ غَيْرُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ كُلِّ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، أَدَاءً وَقَضَاءً، وَجَنَازَةٍ، وَإِنْ نَسِيَ كَبَّرَ إِذَا تَذَكَّرَ.

وَيُكَبِّرُ لِرُؤْيَةِ النَّعَمِ فِي الْأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ؛ وَهِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.

وَلَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ المَاضِيَةَ؛ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ، أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَعُدِّلُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَاتَتْ وَتُقْضَى، أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنَ الْغَدِ أَدَاءً.

بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالخُسُوفِ

هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَيُسْتَحَبُّ زِيَادَةُ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ، وَتَطْوِيلُ الْقِيَامَاتِ وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَاتِ وَالسَّجَدَاتِ، وَالجَهْرُ فِي الْقَمَرِ.

ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً، وَيَحُثُّ فِيهِمَا عَلَى الْخَيْرِ.

وَيَفُوتُ الْكُسُوفُ بِالِانْجِلَاءِ وَبِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالخُسُوفُ بِالِانْجِلَاءِ وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا بِالْفَجْرِ وَلَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا.

وَإِذَا اجْتَمَعَ صَلَوَاتٌ خَافَ فَوَاتَهَا؛ قَدَّمَ الْفَرْضَ، ثُمَّ الْجَنَازَةَ، ثُمَّ الْعِيدَ، ثُمَّ الْكُسُوفَ، وَإِنْ وَسِعَ الْوَقْتُ قَدَّمَ الْجَنَازَةَ ثُمَّ الْكُسُوفَ.

وَيُصَلُّونَ لِنَحْوِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ مُنْفَرِدِينَ.

بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

وَيُسَنُّ الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ.

وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَصَوْمِ ثَلَاثَةٍ، وَيَخْرُجُونَ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا إِلَى الصَّحْرَاءِ بِثِيَابِ الْبِذْلَةِ مُتَخَشِّعِينَ، وَبِالمَشَايِخِ وَالصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ، بَعْدَ غُسْلٍ وَتَنْظِيفٍ.

وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ بِتَكْبِيرَاتِهِ، وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً وَبَعْدَهَا أَفْضَلُ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ، وَيَدْعُو فِي الْأُولَى جَهْرًا، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ ثُلُثِ الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَحَوَّلَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ثِيَابَهُمْ حِينَئِذٍ، وَبَالَغَ فِيهَا فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ.

فَصْلٌ فِي تَوَابِعِ مَا مَرَّ

وَيُسَنُّ أَنْ يُظْهِرَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِأَوّلِ مَطَرِ السَّنَةِ، وَيَغْتَسِلَ وَيَتَوَضَّأَ فِي السَّيْلِ، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ.

وَيُسَبِّحُ لِلرَّعْدِ وَالْبَرْقِ، وَلَا يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ.

وَيَقُولُ عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ: (اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا، وَسَيِّبًا نَافِعًا)، وَبَعْدَهُ: (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ)، وَيَقُولُ عِنْدَ التَّضَرُّرِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا).

وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ.

فَصْلٌ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ المَكْتُوبَةِ كَفَرَ، أَوْ تَرَكَهَا كَسَلًا أَوِ الْوُضُوءَ أَوِ الجُمُعَةَ وَصَلَّى الظُّهْرَ؛ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَيَجِبُ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ إِنْ لَمْ يَتُبْ.

بَابُ الجَنَائِزِ

يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ المَوْتِ بِقَلْبِهِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ، وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَالمَرِيضُ أَوْلَى.

وَيُسَنُّ عِيَادَةُ المَرِيضِ المُسْلِمِ حَتَّى الْأَرْمَدُ وَالْعَدُوُّ وَالجَارُ وَالْكَافِرُ إِنْ كَانَ جَارًا أَوْ قَرِيبًا، غِبًّا، وَيُخَفِّفُ وَيَدْعُو لَهُ بِالْعَافِيَةِ إِنِ احْتُمِلَ حَيَاتُهُ، وَإِلَّا فَيُرَغِّبُهُ فِي تَوْبَةٍ وَوَصِيَّةٍ.

وَيُحْسِنُ المَرِيضُ ظَنَّهُ بِاللهِ، وَيُكْرَهُ الشَّكْوَى وَتَمَنِّي المَوْتِ بِلَا فِتْنَةٍ فِي الدِّينِ، وَإِكْرَاهُهُ عَلَى تَنَاوُلِ الدَّوَاءِ.

وَإِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ؛ أُلْقِيَ عَلَى شِقَّهِ الْأَيْمَنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْأَيْسَرِ، وَإِلَّا فَعَلَى قَفَاهُ؛ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِشَيْءٍ.

وَيُلَقَّنُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، وَلَا يُلَحُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: (قُلْ).

وَالْأَفْضَلُ تَلْقِينُ غَيْرِ الْوَارِثِ.

فَإِذَا مَاتَ؛ غُمِّضَ عَيْنَاهُ، وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ، وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ وَلَوْ بِدُهْنٍ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ، وَتُنْزَعُ ثِيَابُ مَوْتِهِ، وَيُسْتَرُ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ.

وَيُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ، وَيُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ، وَيَتَوَلَّى جَمِيعَ ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ بِهِ، وَيُدْعَى لَهُ.

وَيُبَادَرُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ غُسْلِ المَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

غُسْلُهُ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ فُرُوضُ كِفَايَةٍ.

وَأَقَلُّ الْغُسْلِ: تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

وَيُسَنُّ فِي قَمِيصٍ، فِي خَلْوَةٍ، تَحْتَ سَقْفٍ، عَلَى لَوْحٍ، وَيَغُضُّ الْغَاسِلُ وَمَنْ مَعَهُ بَصَرَهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَمَسْحُ بَطْنِهِ بِقُوَّةٍ لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ بَعْدَ إِجْلَاسِهِ مَائِلًا مَعَ فَوْحِ مِجْمَرَةٍ بِالطِّيبِ، وَكَثْرَةِ صَبٍّ، وَغَسْلُ سَوْأَتَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ بِخِرْقَةٍ، ثُمَّ أَخْذُ أُخْرَى لِيُسَوِّكَهُ بِهَا وَيُخْرِجَ مَا فِي أَنْفِهِ.

ثُمَّ وَضَّأَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِالسِّدْرِ، ثُمَّ غَسَلَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ: الْأَيْمَنَ، ثُمَّ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ مَا أَدْبَرَ الْأَيْمنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ بِالسِّدْرِ، ثُمَّ أَزَالَهُ، ثُمَّ صَبَّ المَاءَ الْبَارِدَ الخَالِصَ مَعَ قَلِيلِ كَافُورٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ بَعْدَ إِعَادَةِ تَلْيِينِهِ.

وَيُكْرَهُ أَخْذُ شَعْرِهِ وَظُفُرِهِ.

وَالْأَوْلَى بِغُسْلِ الرَّجُلِ الرِّجَالُ، وَبِالمَرْأَةِ النِّسَاءُ، وَحَيْثُ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ إِلَّا أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ يُمِّمَ.

فَصْلٌ فِي الْكَفَنِ

وَأَقَلُّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ.

وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ ثَلَاثُ لَفَائِفَ، وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ: إِزَارٌ، ثُمَّ قَمِيصٌ، ثُمَّ خِمَارٌ، ثُمَّ لِفَافَتَانِ.

وَالْبَيَاضُ وَالمَغْسُولُ وَالْقُطْنُ أَفْضَلُ، وَيُبَخَّرُ بِعُودٍ.

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحْمِلَ الجَنَازَةَ خَمْسَةٌ، وَالمَشْيُ قُدَّامَهَا بِقُرْبِهَا، وَالْإِسْرَاعُ بِهَا.

وَيُكْرَهُ اللَّغَطُ فِيهَا، وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ، وَاتِّبَاعُ النِّسَاءِ.

فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى المَيْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

أَرْكَانُ صَلَاةِ المَيْتِ سَبْعَةٌ:

الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ كَغَيْرِهَا.

الثَّانِي: أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ.

الثَّالِثُ: قِرَاءَةُ «الْفَاتِحَةِ».

الرَّابِعُ: الْقِيَامُ لِلْقَادِرِ.

الخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ الثَّانِيَةِ.

السَّادِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيْتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ.

السَّابِعُ: السَّلَامُ.

وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، وَالْإِسْرَارُ، وَالتَّعَوُّذُ دُونَ الِاسْتِفْتَاحِ.

وَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ.

وَيُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ وَالمَدْفُونِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ المَوْتِ، إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَصَبَاتُهُ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ.

وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ -وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ- وَلَا عَلَى السِّقْطِ إِلَّا إِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الحَيَاةِ كَالِاخْتِلَاجِ، وَيُغَسَّلُ إِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ

وَأَقَلُّ الدَّفْنِ: حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رَائِحَتَهُ وَتَحْرُسُهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَأَكْمَلُهُ: قَامَةٌ وَبَسْطَةٌ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، وَيَحْرُمُ نَبْشُهُ قَبْلَ بَلَاءٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.

كِتَابُ الزَّكَاةِ

لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا عَلَى الحُرِّ المُسْلِمِ غَيْرِ الجَنِينِ، وَذَلِكَ فِي أَنْوَاعٍ:

فَصْلٌ فِي وَاجِبِ الْإِبِلِ

الْأَوَّلُ: النَّعَمُ؛

- فَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى عِشْرِينَ:

شَاةٌ جَذَعَةٌ، أَوْ جَذَعُ ضَأْنٍ لَهُ سَنَةٌ، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، أَوْ ثَنِيٌّ لَهُ سَنَتَانِ.

- وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ:

بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ، أَوِ ابْنُ لَبُونٍ لَهُ سَنَتَانِ إِنْ فَقَدَهَا.

- وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ:

بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ.

- وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ:

حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ.

- وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ:

جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ.

- وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ:

بِنْتَا لَبُونٍ.

- وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ:

حِقَّتَانِ.

- وَفِي مِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ:

ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.

- وَفِي مِئَةٍ وَثَلَاثِينَ:

حِقَّةٌ، وَبِنْتَا لَبُونٍ.

- ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ:

بِنْتُ لَبُونٍ.

- وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ:

حِقَّةٌ.

وَمَنْ فَقَدَ وَاجِبَهُ صَعِدَ إِلَى أَعْلَى مِنْهُ وَأَخَذَ شَاتَيْنِ كَالْأُضْحِيَةِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا إِسْلَامِيَّةً، أَوْ نَزَلَ إِلَى أَسْفَلَ مِنْهُ وَأَعْطَى بِخِيرَتِهِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.

فَصْلٌ فِي وَاجِبِ الْبَقَرِ

- وَفِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ:

تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ.

- وَفِي أَرْبَعِينَ:

مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ.

- وَفِي سِتِّينَ:

تَبِيعَانِ.

- ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ:

تَبِيعٌ.

- وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ:

مُسِنَّةٌ.

فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ

- وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً:

شَاةٌ.

- إِلَى مِئَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ:

فَشَاتَانِ.

- وَفِي مِئَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ:

ثَلَاثٌ.

- وَفِي أَرْبَعِمِئَةٍ:

أَرْبَعٌ.

- ثُمَّ فِي كُلِّ مِئَةٍ:

شَاةٌ.

فَصْلٌ فِي بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا مَرَّ

وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ المَعِيبِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ نَعَمُهُ مَعِيبَةً كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ المِرَاضُ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الذَّكَرِ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا، وَلَا أَخْذُ الصَّغِيرِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ صِغَارًا.

وَإِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِي نِصَابٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ.

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ زَكَاةِ المَاشِيَةِ

وَشُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المَاشِيَةِ:

- مُضِيُّ حَوْلٍ كَامِلٍ مُتَوَالٍ فِي مِلْكِهِ، إِلَّا فِي النِّتَاجِ فَيَتْبَعُ الْأُمَّهَاتِ فِي الحَوْلِ.

- وَأَنْ تَكُونَ سَائِمَةً فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ.

- وَأَنْ يَكُونَ السَّوْمُ مِنَ المَالِكِ، فَلَا زَكَاةَ فِيمَا سَامَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ المَالِكِ.

- وَأَنْ لَا تَكُونَ عَامِلَةً فِي حَرْثٍ وَنَحْوِهِ.

بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ

لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْأَقْوَاتِ، وَهِيَ مِنَ الثِّمَارِ: الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ. وَمِنَ الحَبِّ: الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ، وَسَائِرُ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ.

وَنِصَابُهُ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، كُلُّ وَسْقٍ سِتُّونَ صَاعًا.

وَالصَّاعُ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالمُدُّ: رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ.

وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْكَيْلِ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا إِنْ تَتَمَّرَ أَوْ تَزَبَّبَ، وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا.

وَيُعْتَبَرُ الحَبُّ مُصَفًّى مِنَ التِّبْنِ، وَلَا يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ، وَتُضَمُّ الْأَنْوَاعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالْعَلَسُ إِلَى الْحِنْطَةِ.

وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ إِنْ سَهُلَ، وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنَ الْوَسَطِ.

وَلَا يُضَمُّ تَمْرُ عَامٍ إِلَى آخَرَ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ، وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ وَزَرْعُهُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ.

فَصْلٌ فِي وَاجِبِ مَا ذُكِرَ وَمَا يَتْبَعُهُ

وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ كَالنَّوَاضِحِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمَا سُقِيَ بِهِمَا سَوَاءً أَوْ أَشْكَلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَإِلَّا فَقِسْطُهُ.

وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ، وَاشْتِدَادِ الحَبِّ فِي الزَّرْعِ.

وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ عَلَى مَالِكِهِ.

وَشَرْطُ الخَارِصِ: أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مُسْلِمًا حُرًّا عَدْلًا عَارِفًا، وَيُضَمِّنُ المَالِكُ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ، وَيَقْبَلُ، ثُمَّ يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الثَّمَرِ.

بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ

وَزَكَاتُهُ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَلَوْ مِنْ مَعْدِنٍ.

وَنِصَابُ الذَّهَبِ:

عِشْرُونَ مِثْقَالًا خَالِصَةً، وَالمِثْقَالُ: أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا.

وَنِصَابُ الْفِضَّةِ:

مِئَتَا دِرْهَمٍ إِسْلَامِيٍّ، وَالدِّرْهَمُ: سَبْعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا إِلَّا خُمْسَ قِيرَاطٍ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ.

وَلَا شَيْءَ فِي المَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، وَلَا فِي الحُلِيِّ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ كَنْزَهُ.

وَيُشْتَرَطُ الحَوْلُ فِي النَّقْدِ.

فَصْلٌ فِي الرِّكَازِ

وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ، وَلَا حَوْلَ فِيهِ وَلَا فِي المَعْدِنِ.

وَشَرْطُ الرِّكَازِ: أَنْ يَكُونَ نَقْدًا، نِصَابًا، مِنْ دَفِينِ الجَاهِلِيَّةِ، فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ.

فَصْلٌ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ

وَفِي التِّجَارَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَشُرُوطُهَا سِتَّةٌ:

الْأَوَّلُ: الْعُرُوضُ، دُونَ النَّقْدِ.

الثَّانِي: نِيَّةُ التِّجَارَةِ.

الثَّالِثُ: اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِالتَّمَلُّكِ.

الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ التَّمَلُّكُ بِمُعَاوَضَةٍ.

الخَامِسُ: أَنْ لَا يَنِضَّ نَاقِصًا بِنَقْدِهِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْلِ.

السَّادِسُ: أَنْ لَا يَقْصِدَ الْقُنْيَةَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْلِ.

وَوَاجِبُهَا: رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، وَيُقَوَّمُ بِجِنْسِ رَأْسِ المَالِ، أَوْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إِنْ مَلَكَهُ بِعَرْضٍ.

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نِصَابًا إِلَّا فِي آخِرِ الحَوْلِ.

فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ

وَتَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ بِشُرُوطٍ:

- إِدْرَاكُ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ.

- وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا.

- وَأَنْ يَكُونَ مَا يُخْرِجُهُ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، وَعَنْ دَسْتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ، وَمَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

وَتَجِبُ عَمَّنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ: مِنْ زَوْجَةٍ، وَوَلَدٍ، وَوَالِدٍ، وَمَمْلُوكٍ.

وَالْوَاجِبُ: صَاعٌ سَلِيمٌ مِنَ الْعَيْبِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ فَقَطْ أَخْرَجَهُ.

وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا فِي رَمَضَانَ، وَيُسَنُّ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ.

فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ وَفِي تَعْجِيلِهَا

وَتَجِبُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي: «هَذَا زَكَاةُ مَالِي»، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ الحَوْلِ.

وَشَرْطُ إِجْزَاءِ المُعَجَّلِ:

- أَنْ يَبْقَى المَالِكُ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ إِلَى آخِرِ الحَوْلِ.

- وَأَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ فِي آخِرِ الحَوْلِ مُسْتَحِقًّا.

وَإِذَا لَمْ يُجْزِئْ؛ اسْتُرِدَّ إِنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ.

فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ الزَّكَوَاتِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا

وَيَجِبُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إِلَى المَوْجُودِينَ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيةِ؛ وَهُمُ:

[1] الْفُقَرَاءُ،

[2] وَالمَسَاكِينُ،

[3] وَالْغَارِمُونَ،

[4] وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ -وَهُمُ المُسَافِرُونَ أَوِ المُرِيدُونَ لِلسَّفَرِ المُبَاحِ المُحْتَاجُونَ-،

[5] وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا،

[6] وَالمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ -وَهُمْ ضُعَفَاءُ النِّيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَشَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ يُتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إِسْلَامُ نُظَرَائِهِ-،

[7] وَالْغُزَاةُ الذُّكُورُ المُتَطَوِّعُونَ،

[8] وَالمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً صَحِيحَةً.

وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إِلَّا إِذَا انْحَصَرُوا وَوَفَتِ الزَّكَاةُ بِحَاجَاتِهِمْ، وَإِلَّا الْعَامِلَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا.

فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

وَالْأَفْضَلُ: الْإِسْرَارُ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْقَرِيبِ الْأَقْرَبِ وَالزَّوْجِ، ثُمَّ الْأَبْعَدِ، ثُمَّ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ، ثُمَّ المُصَاهَرَةِ، ثُمَّ الْوَلَاءِ، ثُمَّ الجَارِ، وَعَلَى الْعَدُوِّ، وَأَهْلِ الخَيْرِ المُحْتَاجِينَ.

وَفِي الْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ كَالجُمُعَةِ، وَالْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ، وَعِنْدَ الْأُمُورِ المُهِمَّةِ كَالْغَزْوِ وَالْكُسُوفِ وَالمَرَضِ وَفِي الحَجِّ، وَبِمَا يُحِبُّهُ، وَبِطِيبِ نَفْسٍ وَبِشْرٍ.

وَلَا يَحِلُّ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ، أَوْ نَفَقَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً.

وَيُسْتَحَبُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ، إِذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَلَى الضِّيقِ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَتَهُ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَيَحْرُمُ السُّؤَالُ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَالٍ أَوْ حِرْفَةٍ.

وَالمَنُّ بِالصَّدَقَةِ يُحْبِطُهَا، وَتَتَأَكَّدُ بِالمَاءِ وَالمَنِيحَةِ.

كِتَابُ الصِّيَامِ

يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ الْهِلَالَ، وَإِذَا رُؤِيَ الْهِلَالُ بِبَلَدٍ لَزِمَ مَنْ وَافَقَ مَطْلَعُهُمْ مَطْلَعَهُ.

وَلِصِحَّةِ الصَّوْمِ شُرُوطٌ:

الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَيَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، فَتُجْزِئُهُ نِيَّتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيَجِبُ التَّعْيِينُ أَيْضًا دُونَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ.

الثَّانِي: الْإِمْسَاكُ عَنِ الْجِمَاعِ عَمْدًا، وَعَنِ الِاسْتِمْنَاءِ.

الثَّالِثُ: الْإِمْسَاكُ عَنِ الِاسْتِقَاءَةِ، وَلَا يَضُرُّ تَقَيُّؤُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.

الرَّابِعُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ دُخُولِ عَيْنٍ جَوْفًا: كَبَاطِنِ الْأُذُنِ، وَالْإِحْلِيلِ، بِشَرْطِ دُخُولِهِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ.

وَلَا يَضُرُّ تَشَرُّبُ المَسَامِّ بِالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ وَالِاغْتِسَالِ.

فَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لَمْ يُفْطِرْ.

وَلَا يُعْذَرُ الجَاهِلُ إِلَّا إِنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ.

وَلَا يُفْطِرُ بِغُبَارِ الطَّرِيقِ وَإِنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فَمِهِ، وَلَا بِبَلْعِ الرِّيقِ الطَّاهِرِ الخَالِصِ مِنْ مَعْدِنِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ عَلَى لِسَانِهِ.

وَيُفْطِرُ بِجَرْيِ الرِّيقِ بِمَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لِقَدْرَتِهِ عَلَى مَجِّهِ، وَبِالنُّخَامَةِ كَذَلِكَ، وَبِوُصُولِ مَاءِ المَضْمَضَةِ الجَوْفَ إِنْ بَالَغَ فِي غَيْرِ نَجَاسَةٍ، وَبِغَيْرِ مُبَالَغَةٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ لِتَبَرُّدٍ، أَوْ رَابِعَةٍ، أَوْ عَبَثٍ، وَبِتَبَيُّنِ الْأَكْلِ نَهَارًا لَا بِالْأَكْلِ مُكْرَهًا.

الخَامِسُ، وَالسَّادِسُ، وَالسَّابِعُ: الْإِسْلَامُ، وَالنَّقَاءُ عَنِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَالْعَقْلُ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ.

وَلَا يَضُرُّ الْإِغْمَاءُ وَالسُّكْرُ إِنْ أَفَاقَ لَحْظَةً فِي النَّهَارِ.

وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَلَا أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَا النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَعْبَانَ، إِلَّا لِوِرْدٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ وَصْلِ مَا بَعْدَ النِّصْفِ بِمَا قَبْلَهُ.

فَصْلٌ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ

شَرْطُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ: الْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْإِطَاقَةُ.

وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ إِنْ أَطَاقَهُ.

فَصْلٌ فِيمَا يُبِيحُ الْفِطْرَ

وَيَجُوزُ الْفِطْرُ لِلْمَرَضِ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَلِلْخَائِفِ مِنَ الهَلَاكِ، وَلِغَلَبَةِ الجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا إِلَّا إِنْ طَرَأَ السَّفَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ.

وَالصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ.

وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ قَدِمَ المُسَافِرُ، أَوْ شُفِيَ المَرِيضُ وَهُمْ صَائِمُونَ؛ حَرُمَ الْفِطْرُ، وَإِلَّا اسْتُحِبَّ الْإِمْسَاكُ.

وَكُلُّ مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ، إِلَّا الصَّبِيَّ وَالمَجْنُونَ وَالْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ.

وَيُسْتَحَبُّ مُوَالَاةُ الْقَضَاءِ وَالمُبَادَرَةُ بِهِ، وَتَجِبُ إِنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.

وَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ عَلَى تَارِكِ النِّيَّةِ، وَالمُتَعَدِّي بِفِطْرِهِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ إِنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ.

فَصْلٌ فِي سُنَنِ الصَّوْمِ

يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ عِنْدَ تَيَقُّنِ الْغُرُوبِ، وَأَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ رُطَبَاتٍ أَوْ تَمَرَاتٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِتَمْرَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَالمَاءُ.

وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ: (اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ).

وَتَفْطِيرُ صَائِمِينَ، وَأَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ، وَالسَّحُورُ وَتَأْخِيرُهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ، وَالِاغْتِسَالُ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَبْلَ الصُّبْحِ.

وَيَتَأَكَّدُ لَهُ تَرْكُ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ.

وَيُسَنُّ لَهُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ المُبَاحَةِ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَائِمٌ.

وَتَرْكُ الْحِجَامَةِ، وَالمَضْغِ، وَذَوْقِ الطَّعَامِ، وَالْقُبْلَةِ، وَتَحْرُمُ إِنْ خَشِيَ فِيهَا الْإِنْزَالَ.

وَالسِّوَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ.

وَيُسْتَحَبُّ فِي رَمَضَانَ: التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ، وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْأَرْحَامِ وَالْجِيرَانِ، وَإِكْثَارُ الصَّدَقَةِ، وَالتِّلَاوَةِ، وَالمُدَارَسَةِ لِلْقُرْآنِ، وَالِاعْتِكَافِ، لَا سِيَّمَا الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَفِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَيَقُولُ فِيهَا: (اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ؛ فَاعْفُ عَنِّي).

وَيَكْتُمُهَا وَيُحْيِيهَا، وَيُحْيِي يَوْمَهَا كَلَيْلَتِهَا.

وَيَحْرُمُ الْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ.

فَصْلٌ فِي الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَمَا يَجِبُ بِهِ

وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ وَلَوْ فِي دُبُرٍ وَبَهِيمَةٍ، لَا عَلَى المَرْأَةِ، وَلَا مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا، وَلَا عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِ رَمَضَانَ، وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، وَلَا عَلَى المُسَافِرِ وَالمَرِيضِ وَإِنْ زَنَيَا، وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْلٌ فَتَبَيَّنَ نَهَارًا.

وَهِيَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تُخِلُّ بِالْعَمَلِ.

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؛ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.

فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ؛ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، كُلَّ وَاحِدٍ مُدًّا.

وَتَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِطُرُوِّ الجُنُونِ وَالمَوْتِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَا بِالمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَلَا بِالْإِعْسَارِ، وَلِكُلِّ يَوْمٍ يُفْسِدُهُ كَفَّارَةٌ.

فَصْلٌ فِي الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنِ الصَّوْمِ وَفِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ

يَجِبُ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَيُصْرَفُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ لِكُلِّ يَوْمٍ، يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْقَضَاءِ، أَوْ تَعَدَّى بِفِطْرِهِ، أَوْ يَصُومُ عَنْهُ قَرِيبُهُ، أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ أَوِ المَيْتُ.

وَيَجِبُ المُدُّ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَعَلَى الحَامِلِ وَالمُرْضِعِ إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ مَعَ الْقَضَاءِ، وَعَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ حَيَوَانٍ مُشْرِفٍ عَلَى الهَلَاكِ، وَعَلَى مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.

فَصْلٌ

صَوْمُ التَّطَوُّعِ

صَوْمُ التَّطَوُّعِ سُنَّةٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

مَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ؛ وَهُوَ: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ وَالمُسَافِرِ، وَعَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ وَالحَادِي عَشَرَ مِنَ المُحَرَّمِ، وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، وَيُسَنُّ تَوَالِيهُا وَاتِّصَالُهَا بِالْعِيدِ.

وَمَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الشُّهُورِ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ؛ وَهِيَ: الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْأَيَّامُ السُّودُ؛ وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ.

وَمَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَسَابِيعِ؛ وَهُوَ: الِاثْنَيْنُ، وَالخَمِيسُ.

وَسُنَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الحُرُمِ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ؛ وَكَذَا صَوْمُ شَعْبَانَ، وَأَفْضَلُهَا المُحَرَّمُ، ثُمَّ بَاقِي الحُرُمِ، ثُمَّ شَعْبَانُ.

وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ الجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَالْأَحَدِ.

وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ: صَوْمُ يَوْمٍ، وَفِطْرُ يَوْمٍ.

بَابُ الِاعْتِكَافِ

هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ:

الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالنَّقَاءُ عَنِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ جُنُبًا، وَأَنْ يَلْبَثَ فَوْقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي المَسْجِدِ -وَالجَامِعُ أَوْلَى-، وَأَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ.

وَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ إِنْ نَذَرَهُ، وَيُجَدِّدُ النِّيَّةَ بِالخُرُوجِ إِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ، وَإِنْ قَدَّرَهُ بِمُدَّةٍ فَيُجَدِّدُهَا إِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ مُتَتَابِعًا جَدَّدَهَا إِنْ خَرَجَ لِمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ.

وَإِنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ مَسْجِدًا؛ فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِهِ إِلَّا المَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ.

وَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ.

فَصْلٌ فِيمَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ وَفِيمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ

وَيَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْجِمَاعِ، وَالمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ إِنْ أَنْزَلَ، وَبِالجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءِ، وَالجَنَابَةِ، وَالرِّدَّةِ، وَالسُّكْرِ.

وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ لَزِمَهُ.

وَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ: السُّكْرُ، وَالْكُفْرُ، وَتَعَمُّدُ الْجِمَاعِ، وَتَعَمُّدُ الخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ لَا لِقَضَاءِ الحَاجَةِ وَلَا الْأَكْلِ وَلَا الشُّرْبِ إِنْ تَعَذَّرَ المَاءُ فِي المَسْجِدِ، وَلَا لِلْمَرَضِ إِنْ شَقَّ لُبْثُهُ فِيهِ أَوْ خَشِيَ تَلْوِيثَهُ، وَمِثْلُهُ الجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ، وَلَا إِنْ أُكْرِهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الخُرُوجِ.

وَلَا يَقْطَعُهُ الحَيْضُ إِنْ لَمْ تَسَعْهُ مُدَّةُ الطُّهْرِ.

كِتَابُ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

هُمَا فَرْضَانِ. وَشَرْطُ وُجُوبِهِمَا: الْإِسْلَامُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَالِاسْتِطَاعَةُ.

وَلَهَا شُرُوطٌ:

الْأَوَّلُ: وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ، وَمُؤْنَةُ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ.

الثَّانِي: وُجُودُ رَاحِلَةٍ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، أَوْ شِقِّ مَحْمِلٍ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ شَرِيكٍ.

وَلَا تُشْتَرَطُ الرَّاحِلَةُ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلُّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى المَشْيِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَعَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

الثَّالِثُ: أَمْنُ الطَّرِيقِ.

الرَّابِعُ: وُجُودُ الزَّادِ وَالمَاءِ فِي المَوَاضِعِ المُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ المَكَانِ وَالزَّمَانِ، وَعَلَفِ الدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ.

وَلَا يَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ إِلَّا إِنْ خَرَجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ.

الخَامِسُ: أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ.

وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى الحَجُّ، إِلَّا إِذَا وَجَدَ قَائِدًا.

وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الحَجِّ بِنَفْسِهِ؛ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَةُ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِمَالِهِ أَوْ بِمَنْ يُطِيعُهُ إِلَّا إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ فَيَلْزَمُهُ بِنَفْسِهِ.

فَصْلٌ فِي المَوَاقِيتِ

يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ كُلَّ وَقْتٍ، وَبِالحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ؛ وَهِيَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ؛ انْعَقَدَ عُمْرَةً.

وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ، فَيُحْرِمُ بِالحَجِّ مِنْهَا، وَبِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ.

وَغَيْرُ المَكِّيِّ يُحْرِمُ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنَ المِيقَاتِ؛ وَهُوَ لِتِهَامَةِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وَلِنَجْدِهِ: قَرْنٌ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ: ذَاتُ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالمَغْرِبِ: الجُحْفَةُ، وَلِأَهْلِ المَدِينَةِ: ذُو الحُلَيْفَةِ.

فَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ.

وَالْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْ بَلَدِهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

أَرْكَانُ الحَجِّ خَمْسَةٌ: الْإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالحَلْقُ.

وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ أَرْبَعَةٌ؛ وَهِيَ: الْإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالحَلْقُ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِحْرَامِ

الْإِحْرَامُ نِيَّةُ الحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا، وَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا، ثُمَّ يَصْرِفُهُ لِمَا شَاءَ.

وَيُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ، فَيَقُولُ: (نَوَيْتُ الحَجَّ، أَوِ الْعُمْرَةَ، وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ تَعَالَى).

وَإِنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ عَنْ غَيْرِهِ؛ قَالَ: (نَوَيْتُ الحَجَّ، أَوِ الْعُمْرَةَ، عَنْ فُلَانٍ، وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ تَعَالَى).

وَيُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ مَعَ النِّيَّةِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا، وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا لِلرَّجُلِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَيُسِرُّ بِهَا.

وَيُنْدَبُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ.

وَصِيغَتُهَا: (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)، وَيُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى الرِّضَا وَالجَنَّةَ وَالِاسْتِعَاذَةَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ دَعَا بِمَا أَحَبَّ.

وَإِذَا رَأَى المُحْرِمُ أَوْ غَيْرُهُ شَيْئًا يُعْجِبُهُ، أَوْ يَكْرَهُهُ؛ قَالَ: (لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ).

فَصْلٌ فِي سُنَنٍ تَتَعَلَّقُ بِالنُّسُكِ

وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَلِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

وَتَطْيِيبُ بَدَنِهِ لِلْإِحْرَامِ دُونَ ثَوْبِهِ، وَلُبْسُ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ جَدِيدَيْنِ، ثُمَّ مَغْسُولَيْنِ، وَنَعْلَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بَعْدَهُمَا مُسْتَقْبِلًا عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ.

وَيُسْتَحَبُّ دُخُولُ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَمِنْ أَعْلَاهَا نَهَارًا مَاشِيًا حَافِيًا، وَأَنْ يَطُوفَ لِلْقُدُومِ إِنْ كَانَ حَاجًّا، أَوْ قَارِنًا وَدَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ.

فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَسُنَنِهِ

وَوَاجِبَاتُ الطَّوَافِ ثَمَانِيَةٌ:

سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَطَهَارَةُ الحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَجَعْلُ الْبَيْتِ عَلَى يَسَارِهِ، وَالِابْتِدَاءُ مِنَ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَمُحَاذَاتُهُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَكَوْنُهُ سَبْعًا، وَكَوْنُهُ دَاخِلَ المَسْجِدِ وَخَارِجَ الْبَيْتِ وَالشَّاذَرْوَانِ وَالْحِجْرِ.

وَمِنْ سُنَنِهِ:

المَشْيُ فِيهِ، وَاسْتِلَامُ الحَجَرِ، وَتَقْبِيلُهُ، وَوَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَيْهِ، وَاسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَالْأَذْكَارُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.

وَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الِاسْتِلَامُ وَالتَّقْبِيلُ إِلَّا فِي خَلْوَةٍ.

وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ الرَّمَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فِي طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ، وَالِاضْطِبَاعُ فِيهِ، وَالْقُرْبُ مِنَ الْبَيْتِ، وَالمُوَالَاةُ، وَالنِّيَّةُ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُ.

فَصْلٌ فِي السَّعْيِ

وَوَاجِبَاتُ السَّعْيِ أَرْبَعَةٌ:

أَنْ يَبْدَأَ فِي الْأُولَى بِالصَّفَا، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالمَرْوَةِ، وَكَوْنُهُ سَبْعًا، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ.

وَسُنَنُهُ: الِارْتِقَاءُ عَلَى الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَامَةً، وَالْأَذْكَارُ، ثُمَّ الدُّعَاءُ ثَلَاثًا بَعْدَ كُلِّ مَرَّةٍ، وَالمَشْيُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَالْعَدْوُ فِي الْوَسَطِ، وَمَكَانُهُ مَعْرُوفٌ.

فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ

وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ بِأَرْضِ عَرَفَةَ لَحْظَةً بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَمَارًّا وَنَائِمًا، بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَيَبْقَى إِلَى الْفَجْرِ.

وَمِنْ سُنَنِهِ: الجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَالتَّلْبِيَةُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالتِّلَاوَةُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَإِكْثَارُ الْبُكَاءِ مَعَهَا، وَالِاسْتِقْبَالُ، وَالطَّهَارَةُ، وَالسِّتَارَةُ، وَالْبُرُوزُ لِلشَّمْسِ، وَعِنْدَ الصَّخَرَاتِ لِلرَّجُلِ، وَحَاشِيَةُ المَوْقِفِ لِلْمَرْأَةِ أَوْلَى، وَالجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرَيْنِ لِلْمُسَافِرِ، وَتَأْخِيرُ المَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ لِلْمُسَافِرِ لِيَجْمَعَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ.

 

فَصْلٌ فِي الحَلْقِ

وَأَقَلُّ الحَلْقِ إِزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالِابْتِدَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ الرَّأْسِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَاسْتِيعَابُ الرَّأْسِ لِلرَّجُلِ، وَالتَّقْصِيرُ لِلْمَرْأَةِ.

فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الحَجِّ

وَوَاجِبَاتُ الحَجِّ سِتَّةٌ:

المَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ؛ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ سَاعَةً مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي فِيهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ.

وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سَبْعًا.

وَرَمْيُ الجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، كُلَّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا.

وَمَبِيتُ لَيَالِيهَا الثَّلَاثِ أَوِ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إِذَا أَرَادَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَالْإِحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ.

فَصْلٌ فِي بَعْضِ سُنَنِ المَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَشُرُوطِهِ

وَيُسَنُّ الْوُقُوفُ بِالمَشْعَرِ الحَرَامِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَأَخْذُ حَصَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْهَا، وَقَطْعُ التَّلْبِيَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالتَّكْبِيرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.

وَيَدْخُلُ وَقْتُ الحَلْقِ، وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيَبْقَى الرَّمْيُ إِلَى آخِرِ التَّشْرِيقِ، وَالحَلْقُ وَالطَّوَافُ أَبَدًا.

وَتُسَنُّ المُبَادَرَةُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ، وَيَسْعَى إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَعَى، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنَى وَيَبِيتُ بِهَا ليَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ بَعْدَ الزَّوَالِ كُلَّ وَاحِدَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ.

وَيُشْتَرَطُ: رَمْيُ السَّبْعِ الحَصَيَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَتَرْتِيبُ الجَمَرَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ فِيهَا، وَكَوْنُ المَرْمِيِّ حَجَرًا، وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا، وَكَوْنُهُ بِالْيَدِ.

وَسُنَنُهُ: أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ حَصَى الخَذْفِ. وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ تَدَارَكَهُ فِي بَاقِيهَا. وَمَنْ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْ مِنَى فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ جَازَ.

فَصْلٌ فِي تَحَلُّلِ الحَجِّ

لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ:

الْأَوَّلُ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ: رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالحَلْقِ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ وَبِالثَّالِثِ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي.

وَيَحِلُّ بِالْأَوَّلِ جَمِيعُ المُحَرَّمَاتِ إِلَّا النِّكَاحَ وَعَقْدَهُ، وَالمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ، وَبِالتَّحَلُّلِ الثَّانِي بَاقِيهَا.

فَصْلٌ فِي أَوْجُهِ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ

وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ:

أَفْضَلُهَا: الْإِفْرَادُ إِنِ اعْتَمَرَ فِي سَنَةِ الحَجِّ؛ وَهُوَ: أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ.

ثُمَّ التَّمَتُّعُ؛ وَهُوَ: أَنْ يَعْتَمِرَ، ثُمَّ يَحُجَّ.

ثُمَّ الْقِرَانُ: بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَوْ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ.

وَيَجِبُ عَلَى المُتَمَتِّعِ دَمٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ:

الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الحَرَمِ، وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.

الثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.

الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى مِيقَاتٍ.

وَعَلَى الْقَارِنِ دَمٌ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الحَرَمِ، وَأَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ.

فَصْلٌ فِي دَمِ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ

وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَتَرْكِ الرَّمْيِ وَالمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنَى؛ شَاةُ أُضْحِيَةٍ. فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَةً فِي الحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذا رَجَعَ إِلَى وَطَنِهِ.

فَصْلٌ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ:

أَحَدُهَا: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ رَأْسِهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلُبْسُ مَخِيطٍ بِبَدَنِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ، وَعَلَى المَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَلُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ.

الثَّانِي: الطِّيبُ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ.

الثَّالِثُ: دَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.

الرَّابِعُ: إِزَالَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ.

فَإِنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ دَهَنَ شَعْرَةً، أَوْ بَاشَرَ بِشَهْوَةٍ، أَوِ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا؛ لَزِمَهُ. أَوْ أَزَالَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ أَوْ أَكْثَرَ مُتَوَالِيًا، أَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مُتَوَالِيَاتٍ وَلَوْ نَاسِيًا؛ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ، أَوْ إِعْطَاءُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ فُقَرَاءَ كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ، أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَفِي شَعْرَةٍ أَوْ ظُفُرٍ مُدٌّ أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ أَوْ ظُفُرَيْنِ مُدَّانِ أَوْ يَوْمَانِ.

الخَامِسُ: الْجِمَاعُ، فَإِذَا جَامَعَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الحَجِّ، وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعُمْرَةِ؛ فَسَدَ نُسُكُهُ، وَوَجَبَ إِتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَبَدَنَةٌ. فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ، فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَطَعَامٌ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ أَيَّامًا.

السَّادِسُ: اصْطِيَادُ المَأْكُولِ الْبَرِّيِّ أَوِ المُتَوَلِّدِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الحَرَمِ عَلَى الحَلَالِ.

وَيَحْرُمُ قَطْعُ نَبَاتِ الحَرَمِ الرَّطْبِ وَقَلْعُهُ إِلَّا الْإِذْخِرَ وَالشَّوْكَ وَعَلَفَ الْبَهَائِمِ وَالدَّوَاءَ وَالزَّرْعَ، وَيَحْرُمُ قَلْعُ الحَشِيشِ الْيَابِسِ دُونَ قَطْعِهِ.

ثُمَّ إِنْ أَتْلَفَ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ؛ فَفِيهِ مِثْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فَفِيهِ قِيمَةٌ: فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ، وَفِي الظَّبْيَةِ شَاةٌ، وَفِي الحَمَامَةِ شَاةٌ.

وَيَتَخَيَّرُ فِي المِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ فِي الحَرَمِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ فِيهِ، وَبَيْنَ التَّصَدُّقِ بِطَعَامٍ بِقِيمَةِ المِثْلِ، وَالصِّيَامِ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ. وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ كَالجَرَادِ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إِخْرَاجِ طَعَامٍ بِقِيمَتِهِ وَالصِّيَامِ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ.

وَيَجِبُ فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ لَهَا سَنَةٌ، وَفِي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي هِيَ كَسُبْعِ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ؛ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَبْحِ ذَلِكَ، وَالتَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، وَالصِّيَامِ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ. وَفِي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ جِدًّا قِيمَتُهَا، يَتَصَدَّقُ بِقَدْرِهَا طَعَامًا، أَوْ يَصُومُ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ.

فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الحَجِّ

وَيَجُوزُ لِلْأَبَوَيْنِ مَنْعُ الْوَلَدِ غَيْرِ المَكِّيِّ مِنَ الْإِحْرَامِ بِتَطَوُّعِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ دُونَ الْفَرْضِ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنَ الْفَرْضِ وَالمَسْنُونِ، وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ رَقِيقِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَرْضًا أَوْ سُنَّةً.

فَإِنْ أَحْرَمُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ؛ تَحَلَّلُوا هُمْ وَالمُحْصَرُ عَنِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِذَبْحِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ ثُمَّ الحَلْقُ، مَعَ اقْتِرَانِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِمَا.

وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الذَّبْحِ أَطْعَمَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ.

وَالرَّقِيقُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الحَلْقِ فَقَطْ، وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْإِحْصَارِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ.

وَمَنْ شَرَطَ التَّحَلُّلُ لِفَرَاغِ زَادٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ جَازَ.

وَيَتَحَلَّلُ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ، وَيَقْضِي، وَعَلِيهِ دَمٌ كَدَمِ المُتَمَتِّعِ، وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ.

وَكُلُّ دَمٍ وَجَبَ يَجِبُ ذَبْحُهُ فِي الحَرَمِ إِلَّا دَمَ الْإِحْصَارِ.

وَالْأَفْضَلُ فِي الحَجِّ فِي مِنَى، وَفِي الْعُمْرَةِ المَرْوَةُ، فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، وَيَصْرِفُهُ إِلَى مَسَاكِينِهِ.

بَابُ الْأُضْحِيَةِ

هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا تَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ، وَبِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَةٌ، أَوْ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَةً.

وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَأَفْضَلُهَا: بَدَنَةٌ، ثُمَّ بَقَرَةٌ، ثُمَّ ضَائِنَةٌ، ثُمَّ عَنْزٌ، ثُمَّ شِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ.

وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنَ الْبَدَنَةِ.

وَأَفْضَلُهَا: الْبَيْضَاءُ، ثُمَّ الصَّفْرَاءُ، ثُمَّ الْغَبْرَاءُ، ثُمَّ الْبَلْقَاءُ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ، ثُمَّ الحَمْرَاءُ.

وَشَرْطُهَا مِنَ الْإِبِلِ: أَنْ يَكُونَ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ تَامَّةً، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالمَعْزِ: سَنَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ، وَمِنَ الضَّأْنِ: سَنَةً تَامَّةً.

وَأَنْ لَا تَكُونَ جَرْبَاءَ وَإِنْ قَلَّ، وَلَا شَدِيدَةَ الْعَرَجِ، وَلَا عَجْفَاءَ، وَلَا مَجْنُونَةً، وَلَا عَمْيَاءَ، وَلَا عَوْرَاءَ، وَلَا مَرِيضَةً مَرَضًا يُفْسِدُ لَحْمَهَا.

وَأَنْ لَا يَبِينَ شَيْءٌ مِنْ أُذُنِهَا وَإِنْ قَلَّ، أَوْ لِسَانِهَا، أَوْ ضَرْعِهَا، أَوْ أَلْيَتِهَا، وَلَا شَيْءٌ ظَاهِرٌ مِنْ فَخِذِهَا؛ وَأَنْ لَا تَذْهَبَ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا.

وَأَنْ يَنْوِيَ التَّضْحِيَةَ بِهَا عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ.

وَوَقْتُ التَّضْحِيَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ، وَيَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ المَنْذُورَةِ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ.

فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ

وَالْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ كَالْأُضْحِيَةِ، وَوَقْتُهَا مِنَ الْوِلَادَةِ إِلَى الْبُلُوغِ، ثُمَّ يَعُقُّ عَنْ نَفْسِهِ.

وَالْأَفْضَلُ: فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ فِيهِ فَفِي الرَّابِعَ عَشَرَ، وَإِلَّا فَفِي الحَادِي وَالْعِشْرِينَ.

وَالْأَكْمَلُ: شَاتَانِ لِلذَّكَرِ.

وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ مَطْبُوخًا وَبِحُلْوٍ، وَالْإِرْسَالُ أَكْمَلُ.

وَيُسَنُّ حَلْقُ شَعْرِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَتِهِ ذَهَبًا ثُمَّ فِضَّةً، وَتَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ ثُمَّ حُلْوٍ.

وَيُكْرَهُ تَلْطِيخُ رَأْسِهِ بِالدَّمِ، وَلَا بَأْسَ بِالزَّعْفَرَانِ.

فَصْلٌ فِي مُحَرَّمَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ وَنَحْوِهِ

وَيَحْرُمُ تَسْوِيدُ الشَّيْبِ، وَوَصْلُ الشَّعْرِ، وَتَفْلِ

 

قد اعتنت به دار المحراب بلندن سنة 1436.